وزرائهم بأمر رعاياهم ونهيهم ، فيكون على هذا التّقدير مثل قوله تعالى : (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ) أمر منه تعالى حقيقة بالمعروف ونهيا عن المنكر ، والحكمة في إنشاء الأمر هكذا وعدم توجيهه الى المأمورين ابتداء ، إمّا عدم لياقتهم المخاطبة الآمر الأوّل ، أو قصور أفهامهم عن إدراك أحكامهم ابتداء وبدون توسيط الأمر من المأمور الثّاني ، وقد يتعلق الغرض بنفس صدور الأمر من المأمور به لأنّه من أفعاله ، كما أنه يمكن تعلق الغرض بسائر أفعاله يمكن تعلق الغرض بهذا الفعل بنفسه منه سواء لم يتعلق غرض بصدور الفعل المأمور به أصلا أو تعلق به أيضا لكن لا مطلقا ، بل بعد صدور الأمر به من المأمور به ، ومن الواضح أن الأمر بالأمر بشيء أمر به في الفرض الأوّل دون الثّاني.
وأمّا في مقام الأثبات والدّلالة : فحيث أن الغالب هو القسم الأوّل فلا يبعد القول بأن الأمر بالأمر بشيء أمر به ، ولو منع من الغلبة فاستفادة أحد القسمين محتاجة إلى قرينة اخرى.
* * *
