القسم الاوّل عن مسائله لانه عمدة مسائله المهمّة لعدم رجوع البحث فيه عن أحوال الأدلة بما هي أدلة كما لا يخفى. وربّما يتكلّف لادراج مسألة حجّية خبر الواحد ومسائل التّعادل والتّرجيح حيث أن البحث فيها ليس عن أحوال السّنة بعد الفراغ عن الدّليلية فيلزم خروجها عن مسائل الاصول.
ويقال : أن المراد بالأدلة ذواتها بما هي هي لا بما هي أدلة ، ومرجع البحث فيها الى البحث عن ثبوت السّنة بخبر الواحد عند عدم المعارضة وبأى الخبرين عندها ، والبحث عن ثبوت السّنة بحث عن أحوالها.
وفيه : أن البحث عن أحوال كلّ شيء وعوارضه فرع إحرازه وإثباته ، وما قيل في أن مرجع البحث في هذا المسائل الى البحث عن إثبات السّنة بخبر الواحد ولو حال المعارضة إن اريد به إثباته واقعا فهو واضح الفساد ضرورة أنّه لا تثبت بخبر الواحد ولو مع عدم المعارضة السّنة واقعا. وإن أريد به اثباته تعيين القول هذا مسلّم ، ولكنّه في عوارض السّنة لو اريد بها ما يعمّ حكايتها لا نفس قول المعصوم أو فعله أو تقريره فإنه عند قيام خبر الواحد غير معلوم فكيف يكون البحث عن إثباتها حينئذ بحثا عن أحوالها؟ ومن هنا ظهر أن عد مسألة حجّية خبر الواحد ومسائل التّعادل والتّرجيح من مسائل الأصول إنّما يصحّ لو اريد بالسّنة ما يعمّ حكايتها وهو خلاف المصطلح فيها.
* * *
