فإنّها كذلك ليست إلّا هي ، ولا بالطّبيعة الموجودة أو المعدومة في الأوامر والنّواهي فإن طلب وجودها أو عدمها فيهما يكون حينئذ من قبيل طلب الحاصل.
وأمّا الدّفع : ولا يخفى فساده ، فإن الطّلب النّفساني لا يعقل أن يتعلق بنفس الطّبيعة كي يكون داعيا على إيجادها أو إعدامها حدوثا أو بقاء ، بل إمّا أن يتعلق بوجودها كما في الأوامر ، أو بعدمها وتركها إن كانت موجودة أو باستمرار عدمها إن كانت معدومة كما في النّواهي ، وليست قضية القول بتعلق الأحكام بالطّبائع أن الطّلب أيضا متعلق بنفس الطّبيعة بما هي هي أو الطّبيعة الموجودة أو المعدومة كي يورد على قائليه بأن الطّبيعة بما هي هي ليست إلّا هي غير موجودة ولا معدومة فهي غير قابلة لتعلق الطّلب بها كذلك ، وإن طلب الطّبيعة الموجودة أو المعدومة من قبيل طلب الحاصل ، ثمّ يلتزم فرارا عن المحذورين بأن الطّلب إنّما تعلق بنفس الطّبيعة لتوجد أو تعدم بأن يكون إيجادها أو إعدامها غاية لتعلق الطّلب بها ، وذلك لأنّ مدلول الأمر ليس إلّا طلب الوجود كما أن مدلول النّهي ليس إلّا طلب العدم ، فالقول بتعلق الأوامر والنّواهي بالطّبائع لا يقتضي إلّا كون متعلق الطّلب وجود الطّبيعة أو عدمها لا نفس الطّبيعة بحيث يكون داعيا على ايجادها أو إعدامها ، كما التزم به المتوهّم.
فانقدح ممّا ذكرنا أن متعلق الأوامر والنّواهي مع متعلق الطّلب النّفساني مختلفان يصحّ أن يقال أن الأوامر والنّواهي متعلقه بالطّبائع ، ولا يصح أن الطّلب متعلق بنفس الطّبيعة يكون داعيا على إيجادها أو أعدامها أو إبقاء عدمها فإن هذا لا معني له ما معنى تعلق الطّلب بنفس الطّبيعة؟ ولم يكون تعلق الطّلب بها داعيا على إيجادها أو أعدامها حدوثا وبقاء؟ نعم يصحّ أن يقال أن الأمر يكون داعيا
