مطلوب فلا وجه لسراية الحرمة أو الكراهة وترشحها ، إلى مقدّمته.
وبعبارة أخرى : موضوع الحكم الشّرعي المولوي في باب الملازمة ليس إلّا موضوع حكم العقل ، ومن الواضح أن حكمه بالملازمة الذي لا ينكره أحد ، إنّما يكون فيما كان مقدمه هو المطلوب شرعا والمفروض أنه مع إتيان مقدمة الحرام أو المكروه يتمكن من فعله وتركه اختيارا فلا (١) حكم للعقل حينئذ بالملازمة ، فكذلك لا حكم للشّارع بها أيضا ، وهذا واضح ، فإذا لم تكن للحرام مقدّمة سببيّة وإن كانت له مقدّمات كثيرة لا يتصف شيء منها بالحرمة ، وكذا القول في مقدّمة المكروه.
نعم لو أتى بها بقصد التّوصل إلى الحرام كما لو سلك طريقا بقصد السّرقة أو الزّنى ونحوهما من المحرمات المتوقفة على ذلك كان هذا نوعا من التّجري وشروعا في الحرام إن توصل منها إليه ، وإلّا كان تجريا محضا ، كما إنّه لو أتى بمقدّمة الواجب بقصد التّوصل إليه كان هذا نوعا من الانقياد وشروعا في الإطاعة أن توصل إليه ، وإلّا كان انقيادا محضا.
لا يقال ، كيف لا يكون شيء منها بحرام مع أن فعله لا محالة يكون بعد واحدة منها على وجه لا يتمكن من تركه بعدها ، ضرورة أن الشّيء ما لم يجب لم يوجد ، فتلك المقدّمة لا بدّ من أن تكون محرّمة على ما اعترفت به من كون المقدّمة السّببيّة محرّمة ، والحاصل أن مجموع المقدّمات علّة تامّة لفعل الحرام فكيف لا يكون شيء منها بحرام؟
لأنّا نقول : نعم ولكن ليس جميع تلك المقدّمات باختياريّة ، لأن منها مبادي
__________________
(١) فلا تكون مقدّمة لما هو المطلوب وهو التّرك ، لمحرّره.
