إعادة الصلاة جماعة حيث إنّها شرعت ووردت فيها وأنّه يختار أحدهما إذ من هذه الجهة لتشريعها يعلم أن إحدى الصّلاتين تكون ذات مصلحة ملزمة وليست في الأخرى مصلحة أصلا حتّى على وجه الاستحباب وإلّا لم يكن وجه حينئذ لاختيار أفضلهما ، بل لا بدّ من اختيار كليهما كما لا يخفى ، فيعلم من هذه الجهة أن تمام الغرض لم يحصل بعد امتثاله ولذا كان له تبديله بفرد آخر لعلّه يكون أفضل وسيأتي ، توضيح هذا في مسألة الإجزاء إن شاء الله تعالى.
وأقول : ما أفاده قبل الاستدراك في التّوصليات حقّ ، وأمّا في التّعبديات فلا ، لأن تعيين الفرد من الطّبيعة المأمور بها منها ليس إلّا بقصد المكلّف ، لوضوح أن الإتيان به بدون قصد القربة ليس من أفرادها ، فتعيين الفرد فيهما وانطباقه عليها ليس قهريا كما في التّوصليات ، بل بيده وبقصده ، وإذا كان الأمر فيها كذلك فما المانع من شمول المطلق فيها للتّكرار ، لأنّه أحد مصاديقه فللمكلّف اختياره بأن يأتي بفردين أو أزيد على التّدريج بقصد امتثال الطّبيعة مثلا إذا ورد الأمر بمطلق الذّكر أو التّسبيحة في الرّكوع أو السّجود وقلنا بأنّه يجب قصد القربة في إجزاء الصّلاة ، فللمصلّي اختيار التّكرار بأن ينوي إتيان الواجب عليه في ضمنه على أن يكون الإتيان بالذّكر أو التّسبيحة وهو المراد بالتّكرار فردا واحدا من الامتثال ، لعدم صدق المطلق وانطباقه على الإتيان الأوّل قهرا ولا قصدا كي يلزم سقوط الأمر حينئذ ويكون الإتيان بالثّاني من قبيل الامتثال بعد الامتثال كما في التّوصّليات ، فلا مانع من كون كليهما حينئذ نحوا من الامتثال فله اختياره ، نعم يتفرع على هذا أنّه لو نوى الامتثال في ضمن المرّة أو التّكرار وشرع في العمل هل له العدول عن ما نواه وشرع فيه إلى الآخر أم لا؟ بناء على أنّه يجب عليه تعيين أحدهما قبل
