عباديّا كان أو توصليّا ، ومعه لا يبقى مجال للإتيان به ثانيا بداعي الامتثال أصلا ، فلو أتى به كذلك كان تشريعا محرما سواء كان المأمور به عباديّا أو توصليّا ، لكن هذا فيما لو كان الامتثال ومجرد الموافقة علّة تامة لحصول الغرض من الأمر ، فإن حقيقته وروحه منوطة بحصوله ، فإذا كان مجرد الموافقة محصلا له فلا محالة يسقط الأمر ، ومعه لا يبقى مجال للإتيان بالمأمور به ثانيا بداعي الامتثال.
وبالجملة : العبرة في سقوط الأمر بإسقاط الغرض منه لا بفعل ما تعلق به ، ولذا لو كان حصول الغرض أوسع دائرة مما تعلق به الأمر يسقط بغيره كما في التّوصليات ، فإن الغرض من الأمر بها تعلق بمجرد وجودها في الخارج ، ولذا لو أتى بها غير المكلّف بها وإن لم يكن مكلّف كحيوان مثلا يسقط الأمر بها عن المكلّف ، ولو كان حصول الغرض أضيق دائرة مما تعلق به الأمر لم يسقط إلّا بفعل ما يحصّله كما في التّعبديات ، فإن الغرض من الأمر بها لا يحصل إلّا بإتيانها بداعي قربي ، والتّقرب لا يعقل أخذه في متعلق الأمر حسب ما عرفت تفصيل القول فيه آنفا ، فلذا لا يسقط الأمر بها بمجرد موافقته بفعل المأمور به مطلقا ، بل إنما يسقط إذا أتى به بداعي قربي ، فإذا فرض أن مجرد الامتثال والموافقة في مورد كان علّة تامّة لحصول الغرض من الأمر فلا محالة يسقط بفعله ، ومع سقوطه لا يبقى مجال لامتثاله كما لا يخفى.
وأمّا إذا لم يكن الامتثال علّة تامّة لحصول الغرض بتمامه بأن كان الإتيان بالمأمور به من بعض مقدّماته كما إذا أمر المولى بإتيان الماء ليشرب أو يتوضأ فأتى به العبد ولم يشرب أو لم يتوضأ به بعد فللعبد حينئذ تبديل الامتثال بإتيان فرد آخر أحسن بل مطلقا وإن كان الثّاني أدنى كما كان له ذلك قبله ، ولعل من هذا القبيل
