و ف ض :
قوله تعالى : (إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ)(١) أي يسرعون عدوهم. يقال : وفض يفض وأوفض يوفض إيفاضا ، أي عدا عدوا سريعا. والمعنى : كأنّهم نصب لهم شيء عجيب ، فهم يستبقون إليه ويستدّون نحوه. قيل : وأصل ذلك أن يعدو من عليه الوفضة ، وهي الكنانة فتتخشخش فيسرع في عدوه لئلا يسمع حسّها فيؤخذ.
وفي الحديث : «أمر بصدقة توضع في الأوفاض» (٢) قيل : هم الفرق من الناس والأخلاط. قال الفراء : هم الذين مع كلّ منهم وفضة ، وهي تشبه الكنانة الصغيرة. قلت : وعلى هذا فهو على حذف مضاف ، أي ذوي الأوفاض ، وهم الفقراء لأنهم يستصحبون ما يشبه الكنانة ليعطوا فيها من الصدقات. واستوفضه ، أي غرّبه وطرده. ومنه : استوفضت الإبل ، أي تفرّقت في مرعاها. ومنه قول ذي الرّمّة (٣) : [من البسيط]
مستوفض من بنات القفر مشهوم
وقيل : الأوفاض : الفرق من الناس المستعجلة.
و ف ق :
قوله تعالى : (جَزاءً وِفاقاً)(٤) الوفاق : المطابقة وعدم المنافرة. ومنه : وافقت الرجل : إذا لم تخالفه. والاتفاق افتعال منه ، وهو موافقة فعل الإنسان القدر. ويستعمل ذلك في المحبوب والمكروه. يقال : اتّفق لفلان خير وشرّ. والتّوفيق تفعيل منه ، إلا أنه اختصّ في العرف بالخير. ومنه قوله تعالى : (وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ)(٥). وأتانا لتيفاق الهلال
__________________
(١) ٤٣ / المعارج : ٧٠.
(٢) النهاية : ٥ / ٢١٠.
(٣) عجز لذي الرمة ، وصدره كما في ديوانه : ١ / ٤٣٠ :
طاوي الحشا قصّرت عنه محرّجة
مشهوم : مذعور.
(٤) ٢٦ / النبأ : ٧٨.
(٥) ٨٨ / هود : ١١.
![عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ [ ج ٤ ] عمدة الحفّاظ في تفسير أشرف الألفاظ](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4159_omdat-alhoffaz-fi-tafsir-ashraf-alalfaz-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
