( مسألة ٢٠ ) : ألحق بعضهم النفساء بالحائض في وجوب الكفارة [١] ، ولا دليل عليه [٢].
______________________________________________________
فيه : أنه إنما يتم لو كان مقتضى الإطلاق كون الوطء ملحوظاً بنحو صرف الوجود بمعنى خرق العدم ، إذ هو إنما ينطبق على الوجود الأول ، إذ الوجود الثاني وجود بعد الوجود لا وجود بعد العدم ، فاذا لم ينطبق على الوجود الثاني لم تدل القضية على سببيته. لكن الظاهر في كلية أدلة السببية كون الموضوع فيها ملحوظاً بنحو الطبيعة السارية ، بقرينة كون المرتكز في الذهن أن السببية من لوازم الماهية التي لا تختص بوجود دون وجود ، كما هو كذلك في كلية الأسباب الحقيقية الخارجية ، فيجب العمل عليه إلا أن تكون قرينة على خلافه. مضافا ـ في خصوص المقام ـ إلى أن الكفارة من تبعات المعصية التي لا فرق في تحققها بين الوطء الأول والثاني. وتمام الكلام في المقام موكول إلى محله في الأصول.
[١] بل نسب إلى ظاهر الأصحاب ، وفي التذكرة : « لا نعلم في ذلك خلافا ».
[٢] قيل : « إن دليله عموم النص والفتوى : أن النفساء كالحائض ».
وعموم الفتوى وإن كان محققاً إلا أن عموم النص لا يخلو من إشكال ، إذ لم نقف على هذا العموم غير قوله (ع) في صحيح زرارة في الحائض : « تصنع مثل النفساء سواء » (١). وهو ـ مع أن مورده خصوص أحكام الاستحاضة ـ إنما يدل على إلحاق الحائض بالنفساء لا العكس. وأما خبر مقرن عن أبي عبد الله (ع) : « سأل سلمان ( رض ) علياً (ع) عن رزق الولد في بطن أمه فقال (ع) : إن الله ـ تبارك وتعالى ـ حبس عليها
__________________
(١) الوسائل باب : ١ من أبواب الاستحاضة حديث : ٥
![مستمسك العروة الوثقى [ ج ٣ ] مستمسك العروة الوثقى](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F396_mostamsak-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
