وأمّا إذا كان للمكلف مندوحة ، فحينئذ ، يكون للصلاة فردان :
أحدهما : مقدور شرعا ، وهو الصلاة في غير المغصوب.
وثانيهما : غير مقدور شرعا ، وهو الصلاة في الأرض المغصوبة.
وفي مثله إن بنينا على عدم إمكان تعلّق الأمر بالجامع بين المقدور وغير المقدور. كما يقول الميرزا «قده» ، فحينئذ يقع التزاحم ، ولا بدّ من الرجوع إلى قواعده.
وإن بنينا على إمكان تعلّق الأمر بالجامع بين المقدور وغير المقدور ، فتقع العبادة صحيحة لكون الجامع بين المقدور وغيره مقدورا.
وعليه فتصحيح العبادة يتوقف على إثبات كبرى إمكان الأمر بالجامع بين المقدور وغيره ، وكبرى إمكان الأمر بالجامع مسألة أصولية ، إذن فإثبات صحة العبادة في مورد اجتماع الأمر والنّهي بحاجة إلى ضمّ كبرى أخرى على كل حال. فإذا فرض أنّ الثمرة لهذه المسألة هي تصحيح الصلاة في مورد اجتماع الأمر والنّهي ، فهي بحاجة إلى ضمّ مسألة أصولية أخرى على كل التقادير في مسألة اجتماع الأمر والنّهي ، ولا يكفي فيها مجرّد القول بجواز اجتماع الأمر والنّهي ، هذا بناء على أنّ جواز الاجتماع بملاك كون تعدّد العنوان موجبا لتعدّد المعنون.
وأمّا إذا قلنا بأنّ جواز الاجتماع كان بالملاكين الأخيرين ، ففي مثله يكون ما هو الصلاة خارجا ، هو نفسه الغصب ، كما عرفت تحقيقه. وعليه :
فلا يمكن الحكم بصحة الصلاة إلّا بعد إثبات عدم اقتضاء النّهي للفساد ، لأنّ هذه الصلاة بناء على ذلك ، وإن كانت مأمورا بها ، إلّا أنّ المفروض أنّه منهيّ عنها. إذن فنحن بحاجة إلى ضمّ مسألة اقتضاء النّهي للفساد ، وإثبات عدم اقتضائه لاستنباط الحكم بصحة الصلاة.
وبهذا يثبت صحّة ما ذكره الميرزا «قده» من الضابط في المسألة الأصوليّة تعليقا على صاحب «الكفاية». من أنّه لا يمكن استنباط الحكم
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
