الميرزا «قده» إلّا أنّه يكفي في أصولية المسألة أن يتوفر فيها هذا الضابط ، ولو على أحد تقديريها.
وفي المقام إذا قلنا بالامتناع يتوجه ما ذكره الميرزا «قده» من عدم إمكان استنباط بطلان العبادة إلّا بعد ضمّ غيرها من المسائل الأصوليّة إليها ، إلّا أنّه بناء على جواز الاجتماع ، يحكم بالصحة ، بلا حاجة إلى ضمّ مسألة أصولية أخرى إليها ، وهذا يكفي في أصولية المسألة.
ونحن بدورنا نعلّق على كل من كلام السيد الخوئي «قده» والميرزا «قده».
أمّا تعليقنا على كلام السيد الخوئي «قده» فهو أن يقال : إنّه بناء على ما ذكره الميرزا «قده» من الضابط للمسألة الأصولية ، فإنّه لا يمكن استنباط الحكم بالصحة من مجرد القول بالجواز ، بلا ضمّ مسألة أصوليّة أخرى ، وذلك لأنّ القول بالجواز ، لا بدّ وأن يكون بأحد الملاكات الثلاثة المتقدمة.
فإن قلنا بالجواز بناء على ملاك كون تعدّد العنوان يوجب تعدد المعنون : ففي مثله يكون ما هو الصلاة خارجا غير ما هو الغصب خارجا. وحينئذ ، فإمّا أن يفرض وجود مندوحة للمكلف. وإمّا أن لا يكون له مندوحة ، أي : بمعنى إنّه لا يمكنه الإتيان بالصلاة إلّا في الأرض المغصوبة.
فإن لم يكن له مندوحة ، فيقع التزاحم بين «صلّ ، ولا تغصب». والحكم بصحة الصلاة يتوقف على أحد أمور ثلاثة ، كما حقّقت في باب التزاحم. وهي أولا : أن نحصل على مرجح للأمر على النّهي.
وإمّا أن نقول بإمكان الترتب.
وإمّا أن نقول بإمكان التقرب بالملاك.
وهذه الأمور تثبت بقواعد التزاحم ، وعليه فقد احتجنا في إثبات صحة العبادة إلى باب التزاحم الذي هو مسألة أصولية.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
