لذلك كان مقتضى الطبع أن لا يرخص المولى ، لا في ترك هذا ، ولا في ترك الآخر ، إلّا أنّه هنا يدخل ملاكا آخر ، وهو مصلحة التّسهيل والإرفاق ، ومصلحة التّسهيل هذه والإرفاق ، اقتضت رفع الوجوب عن أحدهما ، لكن ليس رأسا ، لأنّ ثقلهما لا يحتمل ، وإن احتمل حمل أحدهما ، فالمولى سوف يصدر إذنا في ترك أحدهما على نحو البدل.
وهنا إذا فرض أنّ المكلف أتى بهما معا ، فقد أتى بواجبين ، وإن فرض ان المكلف تركهما معا ، فسوف يعاقب بمقدار ما لا رخصة له في تركه.
وإن فرض أنّه ترك أحدهما ، فلا عقاب عليه من أجله ، لأنّه يجوز له ترك أحدهما لا معيّنا ، وقد تركه.
وبعبارة أخرى : إنّ مصلحة التّسهيل والإرفاق ، أحيانا تقتضي رفع الوجوب رأسا ، وأحيانا لا تقتضي ، بل تقتضي الإذن في ترك أحدهما وعدم الجمع ، فمن هنا إذا أتى المكلف بهما فقد أتى بواجبين ويثاب بثوابين ، وإذا أتى بأحدهما ، أثيب بثواب واحد ولم يعاقب على ترك الآخر ، لأنّه مرخّص له بترك واحد منهما على نحو البدل ، وإن لم يأت بأيّ واحد منهما أصلا ، عوقب بعقاب واحد ، وهو عقاب على أحدهما ، دون أن يعاقب على أحدهما الآخر ، لأنّه مرخص في تركه بمقتضى مصلحة التّسهيل والإرفاق.
والفرق بين النظريتين ، هو : إنّ الأولى كان يفرض فيها التضاد الذاتي بين الملاكين في العدلين.
بينما هنا في نظرية المحقق الأصفهاني «قده» يستغنى عن افتراض التضاد الذاتي بين الملاكين في العدلين.
وإن شئت قلت : أنّ نظرية الشيخ الأصفهاني «قده» في تفسير الوجوب التخييريّ ، هي : إنّ الوجوب التخييريّ : عبارة عن وجوب كل من العدلين ، لأنّ الملاك موجود فيهما ، ولكن لمّا كان تحصيل ملاكهما معا يعارض
![بحوث في علم الأصول [ ج ٦ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3923_bohos-fi-ilm-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
