لا في تمام مراتب الواقع ، إذ أن الأمر الثاني يمثل مرتبة أخرى من مراتب الواقع ونفس الأمر ، وفي مرتبة الأمر الثاني سوف يتعيّن المطلب ، ويتوضح أن المطلوب هو المقيّد لا المطلق.
وقد اعترض عليه السيد الخوئي باعتراضين (١).
الاعتراض الأول وهو اعتراض على المبنى حيث يقال ، بأن استحالة التقييد لا توجب استحالة الإطلاق ، لكي يتعيّن المصير إلى الإهمال في الأمر الأول ، بل استحالة التقييد قد توجب ضروريّة الإطلاق دون أن تصل النوبة إلى الإهمال ، وهذا نقاش في المبنى نؤجله إلى بحث صلب مسألة التعبدي والتوصلي ، حيث نرى هناك هل أن استحالة التقييد توجب استحالة الإطلاق أو لا توجب.
الاعتراض الثاني للسيد الخوئي (٢) على استاذه ، هو أن الإهمال في الأمر الأول غير معقول. وهذا الادّعاء ، يبيّن تقريبه بأحد بيانين.
إذ تارة يبيّن بلحاظ نفس الحكم ، وأخرى يبين بلحاظ الحاكم.
أمّا البيان الأول ، فيقال فيه ، بأن الحكم يعني هذا المجعول في الأمر الأول ، له حظ من الوجود لا محالة ، غاية الأمر ، أنّه وجود مناسب له في أفق الاعتبار وكل شيء له حظ من الوجود لا بدّ وأن يكون في أفق وجوده له تعيّن وتحدّد ، لاستحالة التردّد في أفق وجود الشيء ، وما هو متعلق الأمر الأول في أفق جعله الذي هو أفق وجوده ، لا بدّ أن يكون له تعيّن وتحدّد أيضا ، لاستحالة المردّد والمبهم.
نعم لا بأس بأن يكون للشيء إبهام وتردّد في مرحلة تالية لوجوده ، وهي المسمّاة بمقام الإثبات ، إذ يمكن بحسب مقام الإثبات والانكشاف أن يكون مجملا ومردّدا.
__________________
(١) محاضرات فياض : ج ٢ ص ١٨٧ ـ ١٧٩.
(٢) نفس المصدر ص ١٧٨.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٤ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3921_bohos-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
