القربية وغيرها ، والأمر الثاني متعلق بإتيان ذلك الجامع بقصد امتثال أمره.
الشكل الثاني ، هو ما ذهب إليه المحقق النائيني (١) ، وحاصله.
أن الأمر الأول المتعلق بذات الصلاة ، لم يتعلق بالصلاة المقيدة بقصد القربة ، ولم يتعلّق بالصلاة المطلقة من حيث قصد القربة ، إذن هو أمر ليس مقيّدا ولا مطلقا ، ذلك لأن التقييد كما تقدّم غير معقول ، فلا يمكن أن يتعلق الأمر بالمقيّد بقصد القربة ، وأمّا الإطلاق فهو أيضا غير معقول حينئذ على مبنى الميرزا ، وحاصله ، أنه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق ، فكلّما كان التقييد بقصد القربة مستحيلا كان الإطلاق من هذه الناحية مستحيلا أيضا. وإذا كان الأمر غير متعلق لا بالمقيّد ولا بالمطلق فلم يبق إلّا أن يكون متعلقا بالمهمل ، وهذا الإهمال معقول ، لا يلزم منه الإهمال في الواقع ، لأن الأمر الأول ليس هو تمام الواقع ، بل هو شق من الواقع ، والشق الثاني هو الأمر الثاني ، ولهذا تكون وظيفة هذا الأمر الثاني رفع هذا الإهمال وتعيين ما هو لبّ متعلّق الأمر الأول ، فإمّا أن يرفعه إلى التقييد فيثبت بذلك التعبدية ، وإمّا أن يرفعه إلى الإطلاق فيثبت بذلك التوصليّة.
فالفرق بين الشكلين هو أن الأمر الأول في الشكل الأول يفرض تعلقه بالمطلق ، وفي الشكل الثاني يفرض تعلقه بالمهمل لا بالمطلق ولا بالمقيّد ، ولهذا يسمّى الأمر الثاني «بمتمّم الجعل» ، لأن الجعل المهمل لا يصح أن يبقى على إهماله فلا بدّ من تتميمه بما يرفع إهماله لئلّا يلزم الإهمال في تمام مراتب الواقع ، إذن لا بدّ من الكلام عن كل واحد من هذين الشكلين.
أمّا الشكل الأول ، وهو تعلق الأمر الأول بالمطلق ، وتعلق الأمر الثاني بالإتيان به بقصد القربة ، فقد استشكل في ذلك المحقق الخراساني (٢) وغيره بما حاصله ، أنه لو أتى بذات الصلاة من دون قصد القربة ، فهذا مصداق لما
__________________
(١) فوائد الأصول : الكاظمي ج ١ ص ٨٦.
(٢) كفاية الأصول : مشكيني ج ١ ص ١١١.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٤ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3921_bohos-fi-ilm-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
