السيد الأستاذ (١) أن المحقق الأصفهاني اختار أن الحرف موضوع لواقع الربط كما يقتضيه المسلك الثالث ، لكنه ذكر أنّ واقع الربط عند الأصفهاني ليس هو الربط الكلامي ، بل هو الوجود الرابط الخارجي ، فالوجود الرابط الخارجي هو الذي وضع له الحرف بتوضيح أنّ الوجودات الخارجية على ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ما يكون موجودا في نفسه لنفسه ، وذلك كالجوهر ، وكالواجب سبحانه وتعالى ، غاية الأمر أن الواجب موجود في نفسه ، ولنفسه ، وبلا سبب ـ يعني بنفسه ـ ، والجواهر موجودة في نفسها ، ولنفسها ، ولكن بسبب ـ يعني بغيرها ـ.
فالقسم الأول الوجودات التي تكون في نفسها ولنفسها ، والمراد من أن الوجود في نفسه هو ـ وجود شيء من الأشياء بحيث يكون للموجود تقرر ماهوي وذاتي ، بقطع النظر عن عالم الوجود ـ والمراد من الوجود لنفسه هو أنه لا يحتاج في مرحلة الوجود إلى موضوع.
القسم الثاني : ما يكون موجودا في نفسه لغيره ، يعني أن له تقررا ماهويا وذاتيا بقطع النظر عن عالم الوجود ، لكنه محتاج في تحققه خارجا إلى الموضوع كالأعراض.
القسم الثالث : ما يكون موجودا لا في نفسه ، ولا لنفسه ، بحيث أنه ذاتا ليس له تقرر مفهومي بقطع النظر عن عالم الوجود ، وهذا القسم من الوجود هو الذي يسمى بالوجود الرابط في مقابل القسم الثاني المسمّى بالوجود الرابطي.
وحينئذ قيل : بأن المحقق الأصفهاني يرى أن الحروف موضوعة بإزاء القسم الثالث من الوجودات الخارجية ، وهو الوجود الرابط الذي يكون وجودا في غيره ولغيره. وأشكل على ذلك ، السيد الأستاذ بما يرجع إلى ثلاث إشكالات :
الإشكال الأول : هو أن الكلمات دائما تكون موضوعة للمفاهيم ، بقطع
__________________
(١) محاضرات فياض ج ١ ص ٦٧.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٢ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3919_bohos-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
