حالة للمعنى الاسمي ، إذن المصادر أيضا تكون معاني حرفية ، لأن المصادر أيضا ملحوظة بما هي معان لغيرها ، وبما هي حالات لغيرها ، فيلزم انقلاب المصادر إلى المعاني الحرفية ، مع أنه ليس هكذا.
وهذا النقض أيضا لا يمكن المساعدة عليه ، لوضوح أنّ المصدر له وضعان ، لا وضع واحد : فالمصدر مركب من ـ المادة والهيئة ـ فالمادة موضوعة لذات الحدث ، والهيئة موضوعة لمعنى حرفي لا محالة ، خلافا لاسم المصدر الذي لم توضع هيئته لمعنى من المعاني ، وإنما وضعت مادته للحدث صرفا ، وحينئذ أنتم تنقضون بأنه يلزم أن تكون مادة المصدر معنى حرفيا ، وهذا لا يكون ، لإمكان أن يقول صاحب (الكفاية) إنّ مادة المصدر موضوعة لذات الحدث ، لا بما هو حالة لغيره. وهيئة المصدر موضوعة لصدور هذا الحدث. ولكن بما هو حالة لغيره بنحو المعنى الحرفي ، فيكون عندنا دالان ومدلولان : أحدهما اسم ، والآخر حرف ، ـ لفظة المادة اسم ، وتدل على معنى اسمي ، ولفظة الهيئة ، وتدل على معنى حرفي ـ إذن فأين انقلاب المعنى الاسمي إلى المعنى الحرفي!. المادة بقي مدلولها اسميا ، والهيئة بقي مدلولها حرفيا ولا بأس بذلك ، لأن الهيئات دائما مدلولاتها حرفية. فهذا النقض غير وارد في المقام.
الاعتراض الخامس :
وهذا الاعتراض أيضا أفيد من التعليقة (١) للسيد الأستاذ ـ دام ظله ـ وحاصله : إنكار أن يكون اللحاظ الاستقلالي من مميزات المعنى الاسمي ، ودعوى أن اللحاظ الاستقلالي كما قد يتعلق بالمعنى الاسمي ، كذلك قد يتعلق بالمعنى الحرفي.
وأما ما هو مشهور ، وهو أن المعاني الحرفية يتعلق بها اللحاظ الآلي وأنّ المعاني الاسمية هي صاحبة اللحاظ الاستقلالي ، هذا من المشهورات التي
__________________
(١) أجود التقريرات الخوئي : ص ١٥ ـ ١٦.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٢ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3919_bohos-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
