وأمّا بناء على مسلك الاعتبار ، فأصل واقع الإرادة في المعنى الموضوع له غير معقول ، وذلك لأن الانتقال من تصور اللفظ إلى واقع الإرادة غير معقول لما قلناه ، من أن الانتقال فرع الملازمة. فإن كانت الملازمة بين الوجودين الخارجين من قبيل الملازمة بين النار والحرارة ، فيكون الانتقال انتقالا تصديقيا. وإن كانت الملازمة بين تصورين من قبيل تصور السكوني وتصور النوفلي ، فيكون الانتقال انتقالا تصوريا. ولا يعقل قيام الملازمة بين تصور ، ووجود خارجي ، وهنا في محل الكلام حينما يوضع اللفظ للمعنى وتؤخذ الإرادة بوجودها الخارجي قيدا في المعنى الموضوع له ، فهنا الملازمة لم تجعل بين الإرادة بوجودها الخارجي واللفظ بوجوده الخارجي ، فإن مرجع هذا إلى أن الواضع تعهّد بأن لا يوجد اللفظ إلّا حينما توجد الإرادة وهو خلف ، لان الكلام بناء على مسلك الاعتبار ، وإن كانت الملازمة بين الوجود الخارجي للإرادة ، وتصور اللفظ ، فهذا غير معقول لأن الملازمة إما بين الوجودين الخارجيين وإما بين التصورين ، ولا يعقل الملازمة بين تصور شيء ووجود خارجي لشيء آخر ، فأخذ الإرادة قيدا في المعنى الموضوع له بوجودها الخارجي ، أمر غير معقول بناء على مسلك الاعتبار.
والمحقق الخراساني (١) (قده) ذكر وجوها أخرى لبيان عدم معقولية ذلك نذكر منها وجهين :
الوجه الأول :
إنه يلزم من أخذ واقع الإرادة في المعنى الموضوع له ، عدم انطباق مداليل. الألفاظ على الخارج ، لأنها تصبح أمورا ذهنية فلا يعقل انطباقها على الخارجيات ، وتوضيح ذلك بأن يقال :
إن الإرادة إنما تتعلق بالصورة الذهنية للماهية المرادة الموجودة في أفق
__________________
(١) حقائق الأصول ـ الحكيم ج ١ ص ٣٦ ـ ٣٧. بتصرف.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٢ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3919_bohos-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
