وقع البحث في أنه هل للمركب وضع آخر زائد على وضع المواد أو لا؟. وهذا العنوان فيه احتمالان :
الاحتمال الأول : أن يكون المراد بالمركب هنا الهيئة التركيبية ـ النوع الثالث ـ بمعنى أنه بعد الفراغ من أن مواد المفردات التي هي النوع الأول ، وهيئات المفردات التي هي النوع الثاني ، قد وضع كل منهما لمعناه ، فهل إنّ الهيئة التركيبية موضوعة بوضع آخر إضافي زائد على وضع مواد المفردات وهيئاتها أو لا؟.
الاحتمال الثاني : أن يكون المراد بالمركب هو المجموع المركب من الأنواع الثلاثة ، بمعنى أنه بعد الفراغ من أن المواد قد وضعت لمعانيها ، والهيئات الإفرادية قد وضعت لمعانيها ، والهيئة التركيبية قد وضعت لمعناها ، فيقال بأن المجموع المركب من كل هذه الأنواع والعناصر ، هل له وضع آخر وراء تلك الأوضاع أو ليس له ذلك؟.
الاحتمال الأول :
وهو أن يكون البحث واقعا في نفس النوع الثالث في أن الهيئة التركيبية هل هي موضوعة لمعنى ، إضافة لوضع المواد ولوضع الهيئات الإفرادية أو لا؟. وفي هذا البحث يوجد عدة دعاوى :
الدعوى الأولى : ما ذهب إليه المشهور وهو : إنّ الهيئة التركيبية للجملة التامة سواء أكانت اسمية أو فعلية ، هي موضوعة بوضع زائد على وضع مواد المفردات وهيئاتها ، حيث أنها موضوعة للنسبة بين المبتدأ والخبر ، أو بين الفعل والفاعل. وما ذهب إليه المشهور هو الصحيح في المقام ، فإنّ الصحيح أن الهيئة التركيبية للجملة موضوعة لمعنى آخر لم توضع له مواد المفردات ولا الهيئات الإفرادية ، وهذا المعنى هو النسبة التامة التصادقية بالمعنى الذي شرحناه سابقا ، وسوف يظهر تعيّن هذه الدعوى بعد إبطال غيرها من الدعاوي.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٢ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3919_bohos-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
