المسلك الثاني
وهو عدم لزوم العناية الإضافية الزائدة في تصحيح استعمال اللفظ في المعنى المجازي ، بل نفس وضع اللفظ لمعناه الحقيقي كاف لذلك وبيانه :
تقدم فيما سبق أن الوضع إنما يوجب دلالة اللفظ على المعنى ، باعتبار كونه سببا في اقتران اللفظ مع المعنى ، وهذا الاقتران الأكيد الشديد بين اللفظ والمعنى ، يوجب انتقال الذهن تصورا من اللفظ إلى المعنى. وهناك اقتران آخر تكويني لا يحتاج إلى وضع واضع بين المعنى ومعنى آخر ، بين الحيوان المفترس والرجل الشجاع ، بل نشأ من الأعراف الخارجية.
فعندنا اقترانان طوليّان : اقتران اللفظ مع الحيوان المفترس نشأ من الوضع. واقتران الحيوان المفترس مع الرجل الشجاع.
هذان الاقترانان ، ينتجان اقترانا بين اللفظ والرجل الشجاع ، لأن المقترن بالمقترن ، مقترن ، لكن هذا الاقتران الغير مباشر أضعف من اقتران اللفظ بالحيوان المفترس ، وذلك لأن اقتران اللفظ بالرجل الشجاع كان بتوسط الحيوان المفترس ، وكلما كثرت الوسائط كان الانتقال أضعف. وكل من هذين الاقترانين منشأ لدلالة : فالأول منشأ لدلالة اللفظ على المعنى الحقيقي ، والثاني منشأ لدلالة اللفظ على المعني المجازي. ولما كان الأول أقوى من
![بحوث في علم الأصول [ ج ٢ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3919_bohos-fi-ilm-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
