لا يجد صاحبه متنفّسا ، وما قبله من الآيات يقتضى ذلك ، وهو (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ) إلى قوله (مِنْ حَدِيدٍ) فمن كان فى ثياب من نار فوق رأسه جهنم يذوب من حرّه أحشاء بطنه ، حتى يذوب ظاهر جلده ، وعليه موكّلون يضربونه بمقامع من حديد ، كيف يجد سرورا ومتنفّسا من تلك الكرب التى عليه وليس فى السّجدة من هذا ذكر ، وإنما قبلها (فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها).
قوله : (وَذُوقُوا) ، (١) وفى السّجدة : (وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا)(٢) القول هاهنا مضمر. وخصّ بالإضمار لطول الكلام بوصف العذاب. وخصّت سورة السّجدة بالإظهار ، موافقة للقول قبله فى مواضع منها (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) (وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا) ، و (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ) و (حَقَّ الْقَوْلُ) وليس فى الحجّ منه شىء. قوله : (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ (٣) آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) مكرّرة. وموجب التكرار قوله : (هذانِ خَصْمانِ) ؛ لأنّه لمّا ذكر أحد الخصمين وهو (فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ) لم يكن بدّ من ذكر الخصم الآخر فقال : (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا).
قوله : (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ (٤) لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ) وفى البقرة (وَالْعاكِفِينَ)(٥) وحقّه أن يذكر هناك لأنّ ذكر العاكف هاهنا سبق فى قوله (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ) ومعنى (وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) المصلّون. وقيل :
__________________
(١) الآية ٢٢.
(٢) الآية ٢٠.
(٣) الآية ٢٣.
(٤) الآية ٢٦.
(٥) الآية ١٢٥.
![بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز [ ج ١ ] بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3835_basaer-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
