أما الجنب فقد يعبر به عن الذات تقول : هذا ما أصابني في جنب فلان ، تريد في ذاته وحقه ، وقد قال من يوثق بعربيته :
|
فكلما لاقيته معتفر في جنب من |
|
إيثاره سخط النوى |
وقد يكون الوجه أول شيء ، كما قال تعالى حاكيا عن أهل الكتاب : (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ) [آل عمران : ٧٢] ، وقال الشاعر :
|
من كان مسرورا بمقتل مالك |
|
فليأت بيوتنا بوجه نهار |
والوجه : العضو المخصوص ، ووجه الشيء هو الشيء نفسه ، تقول : هذا وجه الرأي ، أي : هذا هو الرأي فإذا ذكر سبحانه الوجه فلا يجوز عليه العضو ، ولا أول له فالمراد بالوجه الذات ونفس الشيء.
فمعنى قوله تعالى : (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) [الرحمن : ٢٧] ويبقى ربك وهذا التأويل يطلق عليه الكافة من الأمة إذ ليس أحد منهم جوّز عليه تعالى الفناء إلا وجهه ، ودلالة العقل تحكم به وهو أنه لا يجوز عليه العدم لاستحقاقه البقاء لذاته ، وقد نطق محكم القرآن بأنه الأول والآخر ، الأول قبل كل شيء والباقي بعد كل شيء ، والظاهر بالأدلة الدالة عليه لكل مستبصر ، والباطن عن إدراك الحواس على مرور الأجراس.
فأما روايته عن عائشة رضي الله عنها وعن الصحابة والتابعين فلم يثبتها ، فإن أراد أنهم قالوا : إن من القرآن ما لا يعلم معناه إلا الله سبحانه دون خلقه فلا يصح رواية ذلك عنهم ؛ لأن المعلوم من حالهم بيان كل مشكل من كتاب الله سبحانه لكل سائل ، ولم يقولوا في شيء منه : لسنا نعلم معناه ، فإن روي عنهم ذلك فشاذ لا يعتمد عليه ، وإن صح ذلك عنهم أو عن أحدهم فالخطأ
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
