لا يجوز عليه التجزؤ والانقسام لأن ذلك من صفات الأجسام ، وهو تعالى ليس بجسم لأن الأجسام محدثة ، وهو تعالى قديم ، وهو يختص من صفات الكمال بما لا يختص به سواه لأن كل صفة في سواه جائزة ، وصفة الكمال له واجبة سبحانه وتعالى ، وكل كمال ينتقص إلا كماله ، وكل جلال يتضع إلا جلاله ، وهذه قضية دلالة العقل ومحكم القرآن قوله تعالى : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشورى : ١١] ولو لم يختص بالوحدانية من كل وجه لكان مثله أشياء كثيرة ، وإذا قد قررنا هذه الجملة فلنرجع إلى ألفاظ المسألة.
قال أرشده الله : وغرضهم بذلك تأول ما يعارض مذهبهم من محكم الكتاب.
اعلم أرشدك الله : أن التأويل لا يسلّم للمتأول جزافا فلا بد أن يطلب على صحة تأويله برهانا ، فإن أقام الدلالة ونصب البرهان قبل قوله الخصم طائعا أو كارها ، أو كابر مكابرة ظاهرة وكان عند المستحفظين خائبا وعند الله مائنا ، وكفى بنفسه عليه حسيبا وبعقله على اختلاله رقيبا ، وإن لم يقم دلالة ولا نصب برهانا لم يعط مراده بقوله ولا ينفعه تأويله.
فأما قوله أرشده الله : الصحيح أن المتشابه منه عند علماء السنة والجماعة هو ما وصف به نفسه وتفرد بعلمه كاليد والجنب والساق والوجه ، وهذا إجماع من الكل أنه متشابه ، وقد أضاف سبحانه اليد والجنب والوجه إلى نفسه ، وأما الساق فلا إضافة إليه في كتابه تعالى لأن قوله تعالى : (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ) [القلم : ٤٢] يراد به وقوع الشدة وهو ظاهر في كلامهم.
وقد قدمنا الكلام في اليد على وجه الاختصار فلنتكلم في الجنب والوجه كذلك.
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
