ذهبنا إليه قوله تعالى : (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) [البقرة : ١٩٣] ، ووجه الاستدلال بهذه الآية أن الله سبحانه أمرنا بقتال المشركين فكان كما تقرر في أحكامهم بسفك الدماء ، وسبي الذرية ، والظالم عندنا على وجهين ظالم لنفسه بالمعصية وظالم للناس بالجبرية ، ولا شك عندنا بمعصية من تخلف عن الإمام ، وكثر سواد الجبارين ، وعمر أرضهم ، وسكن بلادهم بغير إذن إمامه ، وإنما قلنا تكون أموالهم غنيمة فلأنها أموال أخذت على وجه التنكيل على المعصية ، وكانت غنيمة دليله الفيء ، وقلنا تجب فيه القسمة وهذا حكم الغنائم ؛ فإن ذكر أن عليا عليهالسلام لم يعرض لما وراء عسكر أهل الجمل وأهل النهر فعندنا أن أولئك بغاة ، وذلك اجتهاده عليهالسلام فيهم ، وأهل هذا العصر فساق متهتكون ظالمون هذه أسماؤهم وهي جارية بحدوث معانيها كما حدث اسم الفساق في زمان واصل بن عطاء ، ولها أحكام مخصوصة منها : جواز أخذ الأموال ، وهدم الديار ، وخراب الزرائع ، وقطع الأشجار ، وقد فعل ذلك الهاديعليهالسلام في نجران وعلاف فإنه هدم المنازل ، وقطع النخيل والأعناب ، وأباح الأملاك للعساكر ، وأخذ أموال المهادر من أفقين الإبل والبقر والغنم والعبيد ، وقسمها أخماسا ، وبهداه اهتدينا ، وعلى تأسيسه بنينا ، ولو خالف اجتهادنا اجتهاده عليهالسلام لما اعتدينا ، وقد قال المؤيد بالله عليهالسلام في مسائل ما أعلم بهذه قائل مثل يحيى عليهالسلام فما نقص ذلك يحيى عليهالسلام وهل ينكر أحداث الأحكام في مسائل الاجتهاد إلا جاهل أو متجاهل ، وليس أهل زماننا من البغاة في شيء لأن الباغي هو من يحارب الإمام على أنه محق والإمام مبطل فيكون متأولا في حربه ، كما كان في الخارجين على علي عليهالسلام ، وهو معنى قوله تعالى : (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ) [الحجرات : ٩٠] ، فأهل زماننا هذا أسوأ
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
