مقهورون مضطهدون لا نستطيع لفعلهم إنكارا ، ولا عليهم تغييرا. فقال عليهالسلام : اقطعوا أرضهم ، ورأى القاسم بن إبراهيم عليهالسلام وولده محمد وجوب الهجرة في غير وقت الإمام من ديار الفاسقين وأحكام الظالمين فهذا أبلغ من الأول.
وذكر الحاكم أبو سعيد رحمهالله في تحكيم المعقول أن الواجب على الإنسان الانتقال إلى كل موضع يعلم أنه يكون فيه أقرب إلى فعل الطاعة وترك المعصية ، ومعلوم أن البلاد التي يظهر فيها المعروف ويخفى المنكر أقرب إلى فعل الطاعة وترك المعصية.
وأما ما ذكره من سبي مبارز في (المحالب) (١) للذرية فتلك فرية جلية لأن المعلوم أن أحدا ما ادعى هذا قبل القاضي ، ولكن ما فائدة العلم إذا لم يأت بغير ما أتى به الناس وإنما كان كلام الطاعنين أنه لا يجوز انتهاب أهل الفسق وأخذ ما كان في منازلهم ، ولا يجوز إلا ما كان في معسكرهم وإنما ذكروا الخلاف في ذلك ليقووا المنع منه فأتى القاضي بزيادة غيرت حكم المزيد عليه فكان نسخا والنسخ لا يصح إلا في الأخبار إلا أن تكون مشروطة أو مؤقتة على ما ذلك في مواضعه. قال في آخر كلامه واصطفى من السبايا سبية هي كما أخذت صفية ذكر أن غير واحد حدثه أنها لتاجر من أهل حرض وأنه قضاها امرأته.
الكلام على هذا : أن هذا من القاضي حكاية واهية لأنه ذكر أنها أخذت صفية ولم تؤخذ ، كما ذكروا أنها أخذت بثمن من الغانمين ولو لا اعتقاد جواز تغنم أموالهم ما أجزنا شراها ، ولا أخذها في الأصل ، والدليل على صحة ما
__________________
(١) المحالب : بلدة قديمة خاربة في تهامة جنوبي وادي مور على مقربة من سوق بجيلة في بلاد الزعلية لها ذكر في التاريخ أيام بني رسول.
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
