الواجب عليه أن يفعل الحسن ويترك القبيح ، ثم ذكر بعد ذلك فصلا قال ثم خرج سلطانه مبارز الذي كان يصلي عليه في خطبته ففي هذه الكلمة بان خطل لسانه وحوب جنانه لأن كذب صاحب المنبر أشهر من الفرس الأبلق ، والتكذيب عليه والكلام الذي كنا نذكره فيه لم نجعله جزافا ولا خرج إلا بعلم ، ولا دعونا له إلا بما يجوز أن يدعى بمثله للكفار ، والكلام محفوظ مكرر حتى حفظ وهو : اللهم أرشد إلى منهاج رشدك ، والحفظ لأكيد ودك ، والقيام لحرب صدك هكذا روى ابن أحمد المرواني [طمس في المخطوط] وأيد أعوانه المؤمنين ، وإخوانهم الصالحين ، الذين آثروا رضاك على رضا خلقك ، وعملوا خالصا لوجهك بغير زيادة ولا نقصان فإن كان القاضي سمع غير هذا فهو مما اختص سماعه دون جميع الناس.
والدليل على جواز هذا الدعاء أنا روينا بالإسناد أن جماعة من أصحاب رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم قالوا : يا رسول الله إنا نجالس اليهود بخيبر فيعطس أحدهم فنستحي ما نقول. قال : «قولوا يهديكم الله ويصلح بالكم» ومن أصول الدين أنه يجوز أن يدعى للفاسق والكافر بما يفعله الله سبحانه له ابتداء الهداية ، فقد قال تعالى : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) [فصلت : ١٧] ، فأخبر أنه هداهم على كفرهم ، ويدعى لهم بطول العمر ، وسعة الرزق ، لأن الله سبحانه يفعل ذلك لهم ابتداء ولا يجوز أن يدعى لهم بالرحمة والمغفرة إلا لمن تظاهر بالتوبة ، ثم قد حكى القاضي لشدة ورعه أنا كنا نصلي عليه في الخطبة اللهم إلا أن يكون قد نوى المعنى اللغوي وأن الدعاء صلاة فقد سلم من الكذب بالنية ، وخالف الحقيقة العرفية والشرعية ، لأن الصلاة في الشرع أفعال وأذكار مخصوصة يتبعها أحكام مخصوصة ، وفي العرف لفظ مخصوص على وجه مخصوص ، وقد مدحه القاضي في غير مكان من
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
