يعلم أن الصالحين يعلمون كذبه في تكذيبهم ، وإن دهماء الناس يحسنون الظن بهم ، ويسيئون الظن به ، ولكن الأمر كما قال الشاعر :
فضح التطبع شيمة المطبوع ...
قد جرت عادتهم بالسب والصبر على المكافأة عليه ، وكان الأولى بهم غير ذلك لو كانوا يعقلون فإن من لم يعتقد إمامتنا كثير ، ولسنا نستوحش من ذلك لأن أكثر الأئمة وخير الأمة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم علي بن أبي طالب عليهالسلام فلم يجمع المسلمون على إمامته وكفره طائفة منهم ممن انتسب إلى العلم ، وبرز في العبادة ، ثم من ثم وهلم جرّا إلى يومنا هذا ما ظهر إمام إلا قل أتباعه في حياته ، وكثروا بعد وفاته إذا أمنوا من تكليفه لهم مما يعسر عليهم حمله فما علمنا أن أحدا ممن لم يعتقد هذا تقدم بسب ولا أذى ولا جاهر بتكذيب ولا أبدى إلا القاضي فإنه قال إنه أجرى منهم ، وأصلب دينا ، فما أبعد ما أتى منه من الدين.
فأما المسائل والإيرادات بهل ولم فلا حرج وهي بين أهل العلم غير منكرة ولا مستكثرة ، ومن العجائب إن بلاد المطرفية والمجبرة ما ظهر في شيء منها شيء من الهجو للإمام وللأخيار من أصحابه إلا في جهة القاضي وإخوته ، فظهر ذلك في حيّهم من ذلك هجو شيخي بني الهادي إلى الحق ، بل شيخي آل الرسول عليه وعليهمالسلام ، ثم سرد بعد ذلك الأخيار واحدا بعد واحد ولما تكلم في هجرة وقش بعض من تكلم بما لا يحسن فما أمسى في الهجرة بل طرد وشرد فزادهم ذلك رفعة عند الأخيار ، ولو رضوا به لم يدركوا به غرضا ، وزادهم مرضا ، ولسنا ننكر أنهم يحسنون الشعر ، ولكن ليس كلما أحسن الإنسان قاله فإنا نعلم أن من قدر على الحسن قدر على القبيح ، ولكن
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
