وإن شاء لم يفعل ؛ فما أراد الباري سبحانه أن لا يحصل لم يجره الحرص ، وما أراد أن يحصل لا يرده كراهة كاره ، بل يحصل ؛ فلو كان يحصل بجره على كل حال توجه السؤال ، وقد تكون الكراهة هاهنا لغير المرزوق.
سأل أيده الله : عن قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إن الرزق ليطلب الرجل كما يطلبه أجله» (١) ، هل شمل المشروط وغيره أم لا؟
الجواب عن ذلك : أن هذا عام في المشروط وغيره ؛ لأن ما قسم الله سبحانه للعبد في الذكر الحكيم لا بد من وصوله إليه ، فإن كان مشروطا قوى سبحانه دواعيه في الإتيان بشرطه ، وإن كان غير مشروط سهل طريقه وهيأ سببه حتى يصل إليه ، كما في الآجال واختلافها ، كذلك الأرزاق ، حتى أنه إذا قدر موته في بلد هيأ له إليها حاجة ، كذلك الرزق.
سأل أيده الله : عن انقطاع التكليف عند قيام الساعة أو عند الآيات قبلها؟
الجواب عن ذلك : أنه ينقطع عند ظهور الآيات (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) [الأنعام : ١٥٨] ، ويأكلون ويشربون ، ويطلبون نفع الدنيا ؛ لأن ارتفاع حكم التكليف لا يرفع ذلك ، ولهذا يطلب أهل النار المأكل والمشروب وهم غير مكلفين ، وكذلك الأطفال والمجانين يطلبون المتاع مع زوال التكليف.
وسأل أيده الله : عن كلام الهادي عليهالسلام في كتاب الأحكام في فضل
__________________
(١) الحديث أخرجه ابن حبان في الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان برقم (٣٢٣٨) ، قال محققه وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم (٢٦٤) والقضاعي في مسنده ٢٤١ والبزار برقم (١٢٥٤) وأبو نعيم في الحلية ج ٦ / ٨٦ والمناوي في فيض القدير ٢ / ٣٤١ ونسبه إلى البيهقي في الشعب وأبي الشيخ في الثواب والعسكري في الأمثال وهو في مجمع الزوائد ٤ / ٧٢ ، وعزاه في موسوعة أطراف الحديث إلى ابن حبان برقم (١٠٨٧) ومشكاة المصابيح برقم (٥٣١٢) وجمع الجوامع برقم (٥٥٦٣ ، ٥٥٦٤) ، وكنز العمال برقم (١٦٦٠٩) ، إتحاف السادة المتقين برقم ٩ / ٤٧٧ وانظر موسوعة أطراف الحديث ٣ / ٨٠.
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
