عليهم كما يخاف الفساق والكفار ، ولا يحزنون كما يحزنون ، أو يكون المراد به في الجنة ، فهناك تنقطع أسباب الشر ، وتتصل أسباب الخير.
قال أيده الله في تأثير العلة في المعلول : هل يجوز تقدم العلة ؛ فكيف ألزمتم الفلاسفة استحالة تراخي المعلول على علته وإن كان لا يتقدم على المعلول ، ووجودها على حد واحد ، فلم صار أحدهما علة والثاني معلولا أولى من العكس؟
الجواب عن ذلك : أنه لا يجوز تراخي المعلول عن علته ووجودهما في وقت واحد ، إلا أنا نعقل أن أحدهما المؤثر في الآخر بالدليل فنجعله علة للآخر ، كما نعلم في المشاهدة تقدم حركة الأصبع على حركة الخاتم بالذات دون الزمان وأنها العلة في حركة الخاتم ؛ لكون المؤثر دون الحصول في وقت واحد ، والفلاسفة لا تجد سبيلا إلى المخالفة في ذلك ، ونحن نبطل عليهم أن يكون حدوث العالم لعلة لأنا نراه يتراخى في الوجود ؛ فلو كان لعلة وجب حصوله دفعة واحدة.
سأل أيده الله : عن قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إن رزق الله لا يجره حرص حريص ، ولا يرده كراهة كاره» (١).
قال أيده الله : والرزق مشروط في غيره أليس المشروط يقف على فعل فاعل الشرط فإن فعله كان جزاء ، وإن تركه كان ردا.
الجواب عن ذلك : أن الأمر كما ذكر أيده الله في الرزق ، ولكن الشرط ليس بموجب للرزق وإنما هو شرط اعتيادي ، ثم الحكيم بالخيار إن شاء فعل
__________________
(١) حديث : «إن رزق الله لا يجره حرص حريص ...» الخ. له شاهد حديث عن جابر في ابن حبان برقم (٣٢٣٩) لفظه : «لا تستبطئوا الرزق فإنه لن يموت العبد حتى يبلغه آخر رزق هو له فأجملوا في الطلب : حد الحلال وترك الحرام».
![مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه [ ج ٢ ] مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3420_majmu-rasail-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
