وإدراكه : إما أن يكون معللا بكونه حيا ، أو بانتفاء الموانع ، أو بصحة الحاسة ، أو لوجود المدرك ، أو لأمر آخر.
لا جائز أن يكون معللا بانتفاء الموانع لثلاثة أوجه :
الأول : هو أن انتفاء الموانع يعم الحى ، والميت ؛ وذلك يوجب كون الميت مدركا ؛ وهو محال.
الثانى : هو أن العدم لا يكون علة لأمر ثبوتى.
الثالث : هو أن الموانع المنتفية كثيرة : فإما أن تعلل المدركية بواحد منها ، وإما (١) بالكل ، أو لا بشيء منها.
والأول (١) ممتنع ؛ إذ لا أولوية لبعضها دون البعض.
والثانى : ممتنع ؛ لأنها عند الاجتماع : إما أن يكون كل واحد مؤثرا في جملة الحكم ، أو في بعضه ، أو أنه لا تأثير لكل واحد منها في شيء ما.
لا سبيل إلى الأول : وإلا كان كل واحد منها مستقلا بالحكم. ومعنى استقلاله ، أنه (٢) ثبت (٢) به لا غير ، وفي ذلك إبطال استقلال كل واحد منها.
ولا سبيل إلى الثانى ؛ لعدم التبعيض في الحكم.
وإن كان الثالث ؛ فهو المطلوب.
ولا جائز أن يكون معللا بصحة الحاسة ؛ لأنه لا معنى لصحة الحاسة غير انتفاء الآفات / عنها ، وهو عود إلى القسم الّذي تقدم.
ولا جائز أن يكون معللا بوجود المدرك : فإن المدركية تكون (٣) موجودة في غير المدرك (٣) ، والعلة لا توجب حكما في غير محلها. كما يأتى في العلل والمعلولات (٤).
ولا جائز أن تكون المدركية معللة بأمر خارج عن هذه الأقسام : وإلا لزم من فرض عدمه امتناع الإدراك مع فرض الحياة ، ووجود المدرك ، وصحة الحاسة ، وامتناع الموانع ؛ وهو محال.
__________________
(١) فى ب (أو بالكل أو بشيء منها الأول).
(٢) فى ب (به أنه أثبت).
(٣) فى ب (تكون في غير المدرك موجودة).
(٤) انظر الجزء الثانى ل ١١٧ / ب وما بعدها.
![أبكار الأفكار في أصول الدّين [ ج ١ ] أبكار الأفكار في أصول الدّين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3376_abkar-alafkar-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
