وتغايرهما ، لكان الذهن قد حكم بالتركيب فيما لا تركيب فيه ، وهو جهل.
فاللونيّة والقابضيّة متغايران في الحقيقة والوجود الذهني لا في الوجود الخارجي ، فكلّ واحد منهما لا يتميّز عن الآخر في الخارج ، بخلاف التركيب الخارجي ، فإنّ كلّ واحد من أجزائه موجود متميّز بنفسه عن صاحبه لا يبطل ببطلانه.
لا يقال : الفصل علّة الجنس ، فله تقدم واستقلال حين يفيد الوجود لغيره.
لأنّا نقول : هذا أمر يعتبره العقل لا في الخارج.
لا يقال : ما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، لأنّ الذي به الاشتراك هو اللونية ، والذي به الامتياز هو القابضيّة ، ومفهوم أحدهما غير مفهوم الآخر ، فلا يتقدّم أحدهما على الآخر في الوجود (١) ، لأنّه إمّا أن لا (٢) يكون كلّ واحدة من الماهيتين غنيّة عن الأخرى فيدور. أو يكون أحدهما محتاجا ، فيكون المشترك متقدما حتّى يلحقه التميّز ، فيستدعي وجودا متقدّما ووجودا لاحقا.
لأنّا نقول : التقدّم ليس بالوجود ، فإنّ أجزاء الماهيّة متقدمة على الماهيّة لا بالوجود.
لا يقال : إذا حملنا الحيوان على الإنسان ، فإن أردنا اتّحادهما في المفهوم ، لزم الكذب ، وانتفت فائدة الحمل ، ورجع إلى صدق الألفاظ المترادفة بعضها على بعض. وإن أردنا اتّصاف ماهيّة الإنسان بالحيوان ، لزم الكذب ؛ لأنّ الحيوان لمّا كان مقوّما امتنع أن يكون صفة ، لتقدّم الجزء وتأخّر الصفة.
لأنّا نقول : معنى «الإنسان هو الحيوان» أنّ الحيوان والإنسان وإن تغايرا في
__________________
(١) في المباحث المشرقية : «فوجب أن يكون لأحدهما تقدم على الآخر في الوجود».
(٢) ق : «لا» ساقطة.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ١ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3369_nihayat-almaram-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
