يرى في اليقظة صورا عجيبة ويسمع منها أصواتا منظومة فيحفظها ، ومن حواليه لا يرون ولا يسمعون ، وهذا المعني عندهم برؤية الملائكة وسماع القرآن منهم ، ومن ليس في الدرجة العالية في النبوة فلا يرى ذلك إلا في المنام ، فهذا تفصيل مذاهب الضلال ، والغرض إثبات الصفات والبرهان القاطع هو أن من ساعد على أنه تعالى عالم فقد ساعد على أن له علما ، فإن المفهوم من قولنا عالم ومن له علم واحد ، فإن العاقل يعقل ذاتا ويعقلها على حالة وصفة بعد ذلك ، فيكون قد عقل صفة وموصوفا والصفة علم مثلا ، وله عبارتان :
إحداهما طويلة وهي أن نقول هذه الذات قد قام بها علم والأخرى وجيزة أو جزت بالتصريف والاشتقاق ، وهي أن الذات عالمة كما نشاهد الانسان شخصا ونشاهد نعلا ونشاهد دخول رجله في النعل ، فله عبارة طويلة وهو أن نقول هذا الشخص رجله داخلة في نعله أو نقول هو منتعل ولا معنى لكونه منتعلا إلا أنه ذو نعل وما يظن من أن قيام العلم بالذات يوجب للذات حالة تسمى عالمية ، هوس محض ، بل العلم هي الحالة ، فلا معنى لكونه عالما إلا كون الذات على صفة وحال تلك الصفة الحال وهي العلم فقط ، ولكن من يأخذ المعاني من الألفاظ فلا بد أن يغلط.
فإذا تكررت الألفاظ بالاشتقاقات فاشتقاق صفة العالم من لفظ العلم أورث هذا الغلط ، فلا ينبغي أن يغتر به. وبهذا يبطل جميع ما قيل وطول من العلة والمعلول وبطلان ذلك جليّ بأول العقل لمن لم يتكرر على سمعه ترديد تلك الألفاظ ، ومن علق ذلك بفهمه فلا يمكن نزعه منه إلا بكلام طويل لا يحتمله هذا المختصر ، والحاصل هو أنّا نقول للفلاسفة والمعتزلة : هل المفهوم من قولنا عالم عين المفهوم من قولنا موجودا وفيه إشارة إلى وجود وزيادة ، فإن قالوا لا ، فإذا كل من قال هو موجود عالم ، كأنه قال هو موجود وهذا ظاهر الاستحالة ، وإذا
