الشرعية ، وهو ممكن بدليل الابتداء. فان الاعادة خلق ثان ولا فرق بينه وبين الابتداء وإنما يسمى إعادة بالإضافة إلى الابتداء السابق ، والقادر على الانشاء والابتداء قادر على الاعادة وهو المعني بقوله : (قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ) (١) فان قيل فما ذا تقولون : أتعدم الجواهر والاعراض ثم يعادان جميعا ، أو تعدم الأعراض دون الجواهر وانما تعاد الاعراض؟ قلنا : كل ذلك ممكن وليس في الشرع دليل قاطع على تعيين أحد هذه الممكنات. وأحد الوجهين أن تنعدم الأعراض ويبقى جسم الانسان متصورا بصورة التراب مثلا ، فتكون قد زالت منه الحياة واللون والرطوبة والتركيب والهيئة وجملة من الأعراض ، ويكون معنى إعادتها أن تعاد إليها تلك الأعراض بعينها وتعاد إليها أمثالها ، فان العرض عندنا لا يبقى والحياة عرض والموجود عندنا في كل ساعة عرض آخر ، والانسان هو ذلك الانسان باعتبار جسمه فإنه واحد لا باعتبار أعراضه ، فان كل عرض يتجدد هو غير الآخر ، فليس من شرط الإعادة فرض إعادة الأعراض ، وانما ذكرنا هذا لمصير بعض الأصحاب إلى استحالة إعادة الأعراض ، وذلك باطل ، ولكن القول في إبطاله يطول ولا حاجة إليه في غرضنا هذا ، والوجه الآخر أن تعدم الأجسام أيضا ثم تعاد الأجسام بأن تخترع. مرة ثانية ، فإن قيل : فيم يتميز المعاد عن مثل الأول؟ وما معنى قولكم أن المعاد هو عين الأول ولم يبق للمعدوم عين حتى تعاد؟ قلنا : المعدوم منقسم في علم الله إلى ما سبق له وجود وإلى ما لم يسبق له وجود ، كما أن العدم في الأزل ينقسم إلى ما سيكون له وجود وإلى ما علم الله تعالى أنه لا يوجد ؛ فهذا الانقسام في علم الله لا سبيل إلى انكاره ، والعلم شامل والقدرة واسعة ، فمعنى الإعادة أن نبذل بالوجود العدم الذي سبق له الوجود ، ومعنى المثل أن يخترع الوجود لعدم لم يسبق له وجود ، فهذا معنى الإعادة ، ومهما قدر الجسم باقيا ورد الأمر إلى تجديد
__________________
(١) سورة يس الآية : ٧٩.
