النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وانضم إلى قريش ، وكان معهم في الصحيفة التي كتبوها بمقاطعة بني هاشم وتجويعهم كي يسلّموا لهم محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم.
والواقع أننا لا نملك تفسيرا لذلك في هذه العقدة المستحكمة في هذا الرجل ، لأننا لا نستطيع إرجاعها إلى شركة العقيدي والعبادي ، لأن بني هاشم لم يكونوا قد دخلوا في الإسلام جميعا في بداية الدعوة ، بل كانت لهم عاطفة الرحم ، وعصبية العشيرة ، وإن لم تكن لهم روحية الإسلام. فهل تكون امرأته معقّدة من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بفعل بعض الحساسيات والتعقيدات المرضيّة من خلال قرابتها لأبي سفيان ، لأنها أخته ، فكان لها تأثير كبير عليه ، كما يحدث لبعض الرجال الذين يخضعون ـ عاطفيا ـ لزوجاتهم اللّاتي قد يعشن العقدة ضد بعض أهاليهم ، فيعقّدون الرجال منهم؟ وهل يكون لوضعه المالي المميز الذي يوحي به القرآن في قوله تعالى : (ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ) دخل في هذا الموقف ، باعتبار إخلاصه لموقعه الطبقي الذي يضمّ كل أصحاب الأموال المترفين الذين كانوا في طليعة المعادين للرسالة وللرسول في كل مواقفهم العدوانية؟
ربّما كان الأساس هو صفته المالية التي تغلّبت على صفته العائلية ، فجمّدت عاطفته خوفا على امتيازاته ومصالحه من هذا النبي الذي لا يملك مالا أو موقعا مميّزا في المجتمع ، فهو يتيم فقير يعيش في كفالة أبي طالب ، فكيف يجرأ على أن يتحدى المجتمع الغنيّ ، وكيف يتحدى موقع عمه الذي سوف يواجه الحرج من أفراد طبقته التي تحمّله مسئولية الأضرار التي تنالها من خلال رسالته ومن خلال جماعته من هؤلاء الفقراء الذين تجمعوا حوله ليواجهوا علية القوم من السادة الكبراء.
وقد تكون زوجته متأثرة به في هذا السلوك العدائي بالإضافة إلى قرابتها ، باعتبار أنها من أفراد هذه الطبقة الغنية من خلال موقع زوجها الغني ،
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
