في أجواء السورة
في هذه السورة المكية أسلوب مميّز لقضية مثيرة ، فقد كان أبو لهب بن عبد المطلب ، «واسمه عبد العزى» ، عم النبي ، وقيل إن هذه الكنية كانت من أجل إشراق وجهه ، وكانت امرأته أم جميل بنت صخر ، وكان هذا الرجل وامرأته عدوّين لدودين للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم ، وبالرغم من القرابة القريبة التي تربطه بهما ، وكان من مظاهر عداوته ما رواه ابن إسحاق ، قال : «حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال : سمعت ربيعة بن عباد الديلي يقول : إني لمع أبي رجل شاب أنظر إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يتبع القبائل ، ووراءه رجل أحول وضيء الوجه ذو جمّة ، يقف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على القبيلة فيقول : «يا بني فلان ، إني رسول الله إليكم آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ، وأن تصدقوني وتمنعوني ، حتى أنفذ عن الله ما بعثني به» ، وإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه : يا بني فلان ، هذا يريد منكم أن تسلخوا اللّات والعزّى وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقمس إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تسمعوا له ولا تتبعوه. فقلت لأبي : من هذا؟ قال : عمه أبو لهب (١).
وقيل : إن أبا لهب خالف عشيرته بني هاشم ، عند ما اجتمعوا على حماية
__________________
(١) تفسير ابن كثير ، ج : ٤ ، ص : ٩٤٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
