ديني هو الإسلام لله ودينكم دين الشرك به
إن المسألة الحاسمة ، هي أن هناك عبادتين تختلفان في طبيعتهما وفي منطلقاتهما ، وفي حركتهما في الواقع الإنساني ، وأن هناك دينين يختلفان في قاعدتهما وفي شريعتهما وفي طريقة العبادة فيهما ، وفي مضمون الألوهية عندهما ، وفي نظامهما الأخلاقي ، وقد أخذتم بدين الشرك وارتضيتموه عن قناعة أو عن تقليد ، أو عن طمع واستكبار ، أمّا أنا ، فقد أخذت بدين التوحيد الذي هو دين الإسلام من موقع القناعة اليقينية والإيمان الحاسم. ولتكن الكلمة الأخيرة ، هي الكلمة الفاصلة التي تمنع اللقاء إلا على أساس وحدة الدين والانتماء.
(لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) فإذا كنتم لا تريدون الالتزام بديني ، فابتعدوا عني ، لأني لن أترك ديني الذي أخلصت به لله في كل ما يريده ويرضاه. وعلى المعنى الثاني ، وهو إرادة الجزاء من كلمة الدين ، فيكون المراد ، لكم جزاؤكم على عبادتكم ، وهو النار ، ولي جزائي على عبادتي وهو الجنة.
* * *
السورة في خط المنهج
إن هذه السورة تمثل المنهج للمسلمين في مواجهة العروض التي تقدّم إليهم في ساحة الصراع من أجل إنهاء القطيعة ، وإيجاد قاعدة للصلح ، مما قد يتعارف الناس على الوصول إليه ، بالتسويات العملية التي تعمل على أساس المناصفة ، بأن يتنازل هذا الفريق عن بعض مواقعه والتزاماته لمصلحة الفريق الآخر الذي يتنازل له عما لديه بالنسبة نفسها ، ليلتقيا في نصف الطريق لمطالبهما. ولعلّ هذا ما قدّمه هؤلاء المشركون للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في ما جاء به
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
