والروح والشعور والحركة والموقف ، قل لهم ، إذا دعوك إلى عبادة آلهتهم التي هي أحجار لا تضر ولا تنفع ، ولا تنطق ولا تسمع ، ولا تحس ولا تتحرك ، مما لا معنى له في وعي الإنسان الذي يحترم عقله ، ويلتزم إنسانيته ، قل لهم ، إذا حاولوا أن يخدعوك بالتلويح لك بأنهم سيعبدون الله في مقابل عبادتك للصنم ، قل لهم كلمة الرفض الحاسم الذي لا يوافق على التسويات في خط العقيدة ، لأنهم لو آمنوا بالله لوحّدوه في العبادة ، ولكنهم يريدون أن يحصلوا من طروحاتهم عليك ، على شرعية أصنامهم ، ليسقطوا دعوتك من خلال اعترافك بآلهتهم ولو بمقدار لحظة. فكيف تستطيع بعدها أن تهاجمها ، وترفضها ، وترجمها بالحجارة وتكسّرها ، وتدعو الناس إلى أن يبتعدوا عنها ، إذا قدّمت لها فروض العبادة ، وحركات الخضوع في وقت معيّن مهما كان هذا الوقت؟ وبذلك تلغي رسالتك القائمة على التوحيد الذي لا يعترف بالشرك بل جاء رفضا للشرك كله. قل لهم : (يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) الذين تكفرون بالله أو بتوحيده ، وتريدونني أن أصدّق أنكم جادّون في طرحكم أنكم تريدون عبادته (لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ) لأن الله قد أرسلني لأرفض الذي تعبدونه ، ولأدعو الناس إلى أن يرفضوه ، فكيف تدعونني إلى أن أعبده؟!.
(وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) لأن الذين عاشوا الوثنية في عقولهم ومشاعرهم وحياتهم ، كيف يقتنعون بعبادة الله الواحد ، في الوقت الذي كانوا فيه يتحركون ضد الرسول الذي جاء بالتوحيد في العقيدة وفي العبادة.
(وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ) وهذا تأكيد للرفض الأول بصيغة الجملة الاسمية الدالة على ثبات الصفة واستمرارها.
(وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) لأنكم ـ في موقفكم ضدي ـ تمثلون الرفض كله ، فكيف تريدونني أن أقبل منكم ذلك؟
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
