عليه أصحّ من الذي أنت عليه كنت قد أخذت منه حظا ، وإن كان الذي أنت عليه أصحّ من الذي نحن عليه ، كنا قد أخذنا منه حظا ، فأنزل الله : (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ* لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ) حتى انقضت السورة (١).
وجاء في تفسير القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير قال : سأل أبو شاكر أبا جعفر الأحول عن قول الله : (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ* لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ* وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ* وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ* وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ، ويكرّر مرة بعد مرة؟ فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب.
فدخل المدينة ، فسأل أبا عبد الله ـ جعفر الصادق ـ عليهالسلام عن ذلك ، فقال : كان سبب نزولها وتكرارها ، أن قريشا قالت لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، وتعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فأجابهم الله بمثل ما قالوا ، فقال ، في ما قالوا : تعبد آلهتنا سنة : (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ* لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ) وفي ما قالوا : نعبد إلهك سنة : (وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ) ، وفي ما قالوا : تعبد آلهتنا سنة (وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ) وفي ما قالوا : نعبد إلهك سنة : (وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ* لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (٢).
* * *
العبادة لله الواحد الأحد
(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ) بالله أو بوحدانيته ، من خلال المنهج الذي تسيرون عليه ، والالتزام الذي تلتزمونه في حياتكم على خط العبادة في العقل
__________________
(١) الدر المنثور ، ج : ٨ ، ص : ٦٥٥.
(٢) نقلا عن تفسير الميزان ، ج : ٢٠ ، ص : ٤٣٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
