ولا يتحسّس شقاء المحرومين
(وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) فلا يتحسس حرمان المحرومين ، ولا فقر الفقراء ، ولا شقاء المساكين ، بل يعيش القسوة التي لا تتأثر بأيّ مظهر من مظاهر البؤس ، ولا تتحمل أيّة مسئولية تجاه أهله في التخفيف عنهم والإعانة لهم ، إمّا بالمساعدة المباشرة في ما يملكه من إمكاناتها ، أو بالمساعدة غير المباشرة ، في حضّ الآخرين ودعوتهم إلى تحمّل مسئولياتهم تجاه حلّ مشكلتهم التي هي مشكلة إنسانية ، كما هي مسئولية إلهيّة في ما يفرضه الله على الناس من ذلك.
* * *
(فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) الساهين عن صلاتهم ، المرائين في أعمالهم
(فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) أي غافلون ، في ما تمثله الغفلة من حالة اللامبالاة المنطلقة من فقدان الشعور بأهميتها في مضمونها العبادي المنفتح على الله ، ولذلك فإنهم قد يهملونها بالكليّة حتى يخرج وقتها ، وقد يستخفّون بها فيؤدونها بشكل غير صحيح ، أو يؤخرونها إلى آخر الوقت ، أو ما يشبه ذلك من الأفعال التي توحي بالاستهانة بها على أكثر من صعيد ، لأن المسألة عندهم ، هي في قيمة الشكل ، لا قيمة المضمون ، لأنها لا تمثل بالنسبة إليهم ، عبادة نابعة من الإحساس بالعبودية في شخصيتهم ، بل هي مظهر للانتماء الشكلي إلى الإسلام في مواقعهم ومواقفهم.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
