يطوف الناس به كرمز للطواف حول المواقع التي يرضاها الله ويحبها ، وفي ركوع الراكعين وسجود الساجدين حوله ، امتثالا لأمر الله ، وتأكيدا للإقرار بتوحيده ، ورفض كل الأوثان التي يعبدها الناس من دونه تعالى ، ليخرجوا في أجواء عبادته من أجواء عبادة الأصنام ، لينزّهوا أنفسهم عن ذلك ، وليطهّروا البيت منها ، كما أراد الله لإبراهيم عليهالسلام وإسماعيل عليهالسلام أن يطهرا هذا البيت منها ، للطائفين والرّكّع السجود.
ولأن العبادة هي الحركية الروحية الإنسانية التي يعيش فيها الإنسان الروح المتحررة من كل عبودية لمن حولها ومن حولها من خلال الشعور بأصالة الإنسان أمام كل الموجودات ، واستقلاله عنها ، فليس لشيء منها أيّة سلطة عليه ، في أيّ شأن من شؤونه .. لأن الله ـ وحده ـ هو سيد الكون الذي تقف كل الموجودات ـ بما فيها الإنسان ـ لتكون عبيدا له ، من موقع خلقه لهم ، وتدبيره لشؤونهم ، وحاجاتهم إليه في كل شيء ، واستغنائه عنهم في كل شيء.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
