إيلاف قريش وسعة عيشهم
(لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) أي من أجل إيلاف الله قريشا ، في ما يريد أن يمتنّ عليهم ويجعل لهم ذلك إلفا يألفونه ، في ما يعتادون عليه من أوضاع الاستقرار الاقتصادي والأمني ، (إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ) التي أكدت لهم حياة الرخاء والرفاهية بالرغم من جفاف بلادهم وفقرها ، فقد هيّأ الله لهم السبيل إلى رحلة تجارية ضخمة إلى اليمن في الشتاء ، وإلى رحلة تجارية إلى الشام في الصيف ، مما جعل لبلدهم الأهمية الاقتصادية في المنطقة ، بالإضافة إلى الأهمية الدينية ، فعاشوا في رخاء وسعة وهناء ...
* * *
العبادة شكر لنعم الله
(فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ) الذي جعله آمنا للناس في الوقت الذي كان الناس يتخطفون من حوله ، ويعانون الكثير من ألوان البؤس والشقاء ، (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ) في ما جعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ، وما هيّأه لهم من فرص التبادل التجاري مع المناطق الأخرى انطلاقا من بركة البيت عليهم ، من خلال طبيعة الوجاهة التي حصلوا عليها في الناس من خلاله (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) بملاحظة ما جعله الله من حرمة هذا البيت ، فلا يعرض له أحد بسوء.
وإذا كان الله يأمرهم بعبادته ، فلأنّ العبادة تمثل لونا من ألوان الشكر على هذه النعمة المزدوجة : الأمن والرخاء ، إلى جانب النعم الوفيرة الأخرى التي يتقلبون فيها بكل ما تختزنه الحياة من الخيرات في حركة وجودهم ، ولأن العبادة هي العنوان الذي يمنح هذا البيت قدسيته وروحيته ومعناه ، في ما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
