لا غنى فيها. (وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ) فهي من المفاهيم التي قد يدرك الإنسان معناها اللغوي في ما توحي به من معنى الموقع الذي تتحطم الأشياء فيه ، ولكنه لا يدرك حقيقته الواقعية في وجوده الفعلي.
(نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ) التي أوقدها الله وأشعلها لتكون محرقة للكافرين والمستكبرين والطاغين. (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) فتنفذ إلى داخل الإنسان ، لتحرقه ، كما تطل على الظاهر لينال عذابه. والمراد بالأفئدة القلوب ، وربما كان هذا كناية عن الكيان الإنساني الداخلي إمعانا في صورة العذاب التي تحتوي الكيان كله.
(إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) أي مغلقة مطبقة لا تسمح لأحد منهم بالخروج إلى خارجها للابتعاد عنها والنجاة منها. (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) قيل إنها أوتاد الأطباق التي تطبق على أهل النار. وقيل : هي عمد ممدّدة يوثقون فيها مثل المقاطر ، وهي خشب أو جذوع كبار فيها خروق توضع فيها أرجل المحبوسين من اللصوص وغيرهم.
وهذه هي الصورة البائسة التي يعيش فيها هؤلاء الأغنياء الطغاة الذين استكبروا على رسالات الله ، فكفروا بها ، وكذبوا الرسل الذين جاءوا بها ، وعلى الناس فأساءوا إليهم وأذلّوهم بمختلف الوسائل التي يملكونها. إنها صورة المصير الذليل الذي يريد الله أن يقدّمه إليهم وإلى الذين يريدون أن يقتدوا بهم ، ليتراجعوا عن ذلك ، فينفتحوا على الله ، وعلى الجانب الخيّر من الحياة ، في ما يؤكده الله من السير على الصراط المستقيم في ذلك كله.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
