(مُؤْصَدَةٌ) : مطبقة.
* * *
جمع المال لا يخلد الإنسان في الدنيا
(وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) والمعنى ، ويل للإنسان الذي يعيش مع الناس ليطعن فيهم بمختلف وسائل الطعن في كرامتهم ، فيسيء إليهم بذكر عيوبهم بغير حق ، أو بنسبة العيوب التي لا وجود لها في واقعهم الذاتي الأخلاقي. إن الله ينذره بالويل الذي يصرخ في وجدانه ليعرّفه قدره ومصيره عنده.
(الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ) حتى بلغ الحجم الكبير الذي يرتفع به في حساباته الذاتية إلى المستوى الرفيع في الوضع الطبقي. وربما أدّى ذلك إلى الاستغراق في النتائج العملية التي تحدث له من خلال المال ، بحيث يشعر بأن من الممكن أن يحقق له حماية من الموت.
(يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) لأنه يلبي له الكثير من حاجاته الحياتية فيخيّل له أن من الممكن أن يلبي له الحاجة إلى الخلود في الدنيا ، ولكنه يعيش الوهم الكبير في ذلك ، لأن المال قد يلبي بعض حاجات الحياة ، ولكنه لن يمنح الحياة نفسها ، أو الامتداد فيها.
(كَلَّا) إن الله يرفض هذه الظنون الخيالية التي تضخم للإنسان شخصيته ليتحول إلى حالة انتفاخيّة في أجواء الكبر والاستعلاء ، كما يرفض هذا الإنسان نفسه في عقليته وسلوكه ، لأنه يسيء إلى الناس ..
(لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ) التي تحطم كل كيان الإنسان الذي يدخلها ، لأنها تحرق كل شيء فيه. وهكذا يتحول مصير هذا المخلوق المستكبر المحتقر للآخرين ممن هم دونه مالا ، إلى أن ينبذ في النار كما تنبذ الأشياء الحقيرة التي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
