ينبغي للإنسان العاقل الواعي أن يلتزمه كخطّ لحركة القيمة الإنسانية في الحياة ، بأن ينظر إلى عمق المعنى الإنساني ، لا إلى السطح من مظاهره ، لأن القضية هي قضية المضمون لا قضية الشكل ، ولأن العظمة في الحق مهما كان حجمه صغيرا في مقابل الباطل ، حتى لو كان حجمه كبيرا ، فإن العظيم هو ما عظّمه الله ، والحقير هو ما حقّره.
ولهذا كان القرآن يستهدف التوبيخ على هذا السلوك الساذج الذي شغل هؤلاء فيه بالتكاثر بحيث كانوا يجمعون الأرقام مهما كانت ، بقطع النظر عن فاعليتها وحيويتها وحركيتها في الواقع.
* * *
رفض هذا المبدأ الباطل
(كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) فليس الأمر كما زعمتم ، فإن هناك مستقبلا غامضا يتصل بمسألة المصير الأسود الذي تقبلون عليه من خلال استغراقكم بالتفاهات الفكرية والسلوكية التي قد تشغلكم عن مسئولياتكم الشرعية ، وتبعدكم عن الله ، وسوف تصلون إلى الدار الآخرة حتى تعلموا الحقيقة الصارخة هناك التي تحدّد للإنسان مصيره من خلال طبيعة عمله. (ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) ويتكرر الرفض للموقف الذي وقفوه ، ويتأكد الوعد المستقبلي بانكشاف الحقائق التي تحدد لهم وضوح الرؤية للأمور.
(كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) وهذا هو الرفض الثالث الذي يطلق التمني في الفرضية التي تطلّ بهم على الحالة التي يملكون فيها علم اليقين الذي لا يدخله أيّ احتمال مضادّ ، بل هو النور كله الذي لا شائبة فيه لأيّة ظلمة ، فلو حصل لهم مثل هذا العلم ، لارتدعوا عن كثير من المواقف التي يقفونها ، والمواقع التي يتحركون فيها ، ولابتعدوا عن الطريق التي يسلكونها ، ولانطلقوا ـ بدلا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
