فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية ، عن مقاتل والكلبي» (١).
* * *
الكثرة ليست هي القيمة
(أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ) عن ذكر الله ، وعن التفكير بواجباتكم في ما كلفكم الله من مواقع طاعته ورضاه ، فاستغرقتم في تعداد الأحياء والأموات.
(حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) التي تحوي موتاكم من الآباء والأجداد ممن احتواهم العدم ، فلم يعد لهم أيّ أثر في الحياة ليزداد بهم الأحياء عددا.
إنها العقلية المتخلّفة التي تبحث عن الكمّ ولا تبحث عن الكيف ، فترى في تكاثر الأرقام العددية قيمة وميزة عن الآخرين. ولكن الله لا يريد لهم ذلك ، لأن القيمة كل القيمة ، هي في ما يقدّمه الناس على مستوى الفرد أو الجماعة من أعمال صالحة كثيرة ، لتكون الكثرة مشتملة على المضمون الرسالي الذي يغني تجربة الحياة في حركة المسؤولية التي تبني للإنسان قاعدته الفكرية والعملية على أساس من رسالة الله المتحركة في خط طاعته ، بينما تكون الكثرة الفارغة من المضمون أو المشتملة على المعنى الشرّير ، عبئا على الحياة ، وسببا لسقوطها في مهاوي الانحطاط الروحي والأخلاقي.
وهذا هو ما أكّده القرآن في أكثر من سورة ، في أن الكثرة المجرّدة لا تعني الحق ، وأن القلّة لا تعني الباطل ، فربما كان أكثر الناس لا يعلمون ولا يفقهون ، وقد يكون أكثرهم كافرين أو فاسقين. ووجّه الخطاب إلى النبي بأن لا يطيع أكثر من في الأرض ، لأن ذلك قد يكون سببا في الإضلال ، وهذا ما
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ١٠ ، ص : ٨١١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
