في أجواء السورة
في هذه السورة ، حركة مثيرة في ما ابتدأت به من القسم بالخيل التي تعدو وتجري بسرعة ، فترتفع أنفاسها ، فيسمع لها صوت كما هو اللهاث ، وتقدح حوافرها الأرض الصخرية أو ذات الحصى ، فتخرج منها النار ، وتغير على الأعداء في انبلاج الصبح ، وهم نائمون غافلون ، وتشتد الحرب من خلال هجومها ، فيثور الغبار من كل جانب في الساحة العامة التي يجتمع فيها الأعداء ، ويلتقي هذا الجو بالصورة الإنسانية التي يتمثل فيها الإنسان وهو جاحد لربه ، لاهث في مشاعره نحو المال ، ومشغول به عن مسئوليته في ما ينتظره في الدار الآخرة من المصير ، فلا يلتفت إذا جاءت الهزّة التي تبعثر كل الأجساد المدفونة في القبور ، وينطلق الجوّ الهائل في الآخرة لتتبعثر الأسرار المخزونة في الصدور ، فلا يبقى هناك سرّ خفيّ مما اعتاد الإنسان أن يخفيه عن الآخرين. وهكذا يرى الإنسان الغافل اللاهي العابث ، أن الله خبير بعباده فلا يعزب عن علمه مثقال ذرّة ، فكيف يتصرفون بعيدا عن ذلك؟
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
