في أجواء السورة
تباينت الآراء حول كون هذه السورة مدنية أو مكية ، فمن قائل بأنها مدنية لقربها من السور المدنية ، وذلك من خلال الإشارة إلى أهل الكتاب الذين لم يكونوا مشكلة للإسلام وللدعوة الإسلامية في المرحلة المكية ، ومن خلال الإشارة إلى الزكاة التي جاء التشريع بها في المدينة ، إلى قائل بأنها مكية ، من خلال الحديث فيها عن بعض جوانب العقيدة وهي الرسالة ، ولا مانع من ذكر الزكاة وأهل الكتاب لورود الزكاة في بعض السور المقطوع بمكيتها ، كما أن هناك وجودا جزئيا لأهل الكتاب في مكة وفي المنطقة.
وخلاصة الحديث في السورة عن البينة التي كان يلهج بذكرها أهل الكتاب والمشركون من العرب ، الذين كانوا يكفرون برسول الله ، ويؤكدون أنهم خاضعون لها إذا جاءت ، لأنهم يبحثون عن القناعة المرتكزة على قاعدة أو حجة ، وقد جاءهم رسول الله الذي بعثه الله ليقدم لهم البيّنة الواضحة في الكتاب الذي يحمله ويبلّغه للناس والذي يتضمن الحجة ، كل الحجة ، في ما يشتمل عليه من الكتب القيّمة ، ولكن القوم ، في أكثريتهم ، لم يكونوا طلاب بيّنة ، بل كانوا يقدّمون الطروحات المطلوبة ، حتى إذا جاءتهم تنكّروا لها بألف طريقة وطريقة. وهذا ما نراه في تاريخ أهل الكتاب الذين تفرقوا شيعا وأحزابا وطوائف متعددة بعد أن قامت عليهم الحجة من الله ، في ما قدمه الله
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
