بين الأمر بالمعروف والتواصي بالصبر والمرحمة
وقد نخرج من التأكيد على التواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة ، في بناء الشخصية الباحثة في طبيعتها وفي عملها عن الحصول على رضى الله ، بفكرة إسلامية على مستوى القاعدة ، وهي أن الإسلام يعمل على توجيه المسلم إلى تحمّل المسؤولية في إشاعة القيمة الروحية الأخلاقية في الوعي الاجتماعي ، بحيث يعمل على إثارة كل مفرداتها في مسئوليته الإعلامية كجزء من مسئوليته الدينية في الدعوة إلى الالتزام بالله في رسالته في ما قد يأخذ بعض ملامح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلا مجال للمواقف الانعزالية عن مجريات الواقع الإنساني من حوله ، البعيدة عن الاهتمام بحركة السلبيات فيه ، سواء كان ذلك في نطاق الانحراف الفردي أو في نطاق الانحراف الاجتماعي ، بعيدا عن كل تهاويل الإثارة الرافضة للتدخل في شؤون الآخرين في ما يمارسونه من انحرافات أخلاقية بعنوان الحفاظ على الحرية الشخصية ، لأن المسألة تتصل بالسلامة الاجتماعية. وبهذا ، فإن القضية لا تختص بالصبر والمرحمة ، بل تشمل كل القيم الأخلاقية الأخرى. وربما كان التأكيد عليهما باعتبارهما عنوانين شاملين للمفردات الأخلاقية الإنسانية في مواقعها العملية ، ولمناسبتهما للجو الذي يسود السورة. وفي التعبير بكلمة «التواصي» ، بعض الإيحاء بالأسلوب الهادىء الحكيم الحميم الذي ينفذ إلى الفكر بحكمة واتزان ، ويسر وسهولة على أساس الرفق ، لأن العنف لا يستطيع أن يغيّر القناعات والمشاعر ، بل يعقّدها بشكل كبير ، فليس هناك إلا اللين في الكلمة والأسلوب والجوّ الذي يحمل عنوان الوصية التي توحي بأكثر من معنى شعوريّ حميم ، في ما يحمّل الناس بعضهم البعض المسؤولية عن بعض الأشياء التي يحبونها لأنفسهم ولغيرهم من موقع المحبة ، وعمق
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
