تحرير الرقيق والقرب من الله
(فَكُّ رَقَبَةٍ) أي تحريرها وعتقها لتعود إنسانا حرّا يملك إرادته وحركته وكل شؤون حياته ، مما يوحي بأن مسألة حرية الإنسان من العبودية في إعتاقه من الرق ، تمثل مدخلا لرضى الله ، لأن مسألة الاسترقاق في الإسلام لم تكن مسألة اختارها الإسلام في شريعته كواقع تشريعيّ يؤكد على استجابة الناس له ، في ما يريد لهم أن يأخذوا به ويسعوا إليه كأمر محبوب لديه ، بل هي مسألة الواقع الذي عاش الإسلام في داخله من خلال التاريخ السحيق الذي أوجد للرقّ نظاما وحشيا لا يتقيّد بأيّ خلق إنسانيّ وأيّة عاطفة روحيّة ، بحيث أسقط كل إنسانية الإنسان من حساباته التشريعية ، فعمل الإسلام على تجفيف منابعه ، وأبقى بعضها من خلال ما قد تفرضه الضرورات العامة في حركة العلاقات بينه وبين معسكر الكفر في بعض دوائر الحرب والسلم ، وجعل لوليّ الأمر الكثير من الصلاحيات في المنّ والفداء في أسرى الحرب ، ووجّه كل التشريع الاجتماعي نحو تحرير الرقيق ، كعبادة شرعية ترفع مستوى الإنسان في درجة القرب عند الله. ولذلك ، رأينا الواقع الإسلامي خاليا من العبيد ، بفضل الطريقة الواقعية للتحرير التي درج عليها المؤمنون في مختلف مواقع التاريخ الإسلامي ، حتى في العصور المظلمة منه من دون حاجة إلى أيّة ثورة للتحرير ، كما حدث في أنحاء متفرقة من العالم.
* * *
إعانة الفقراء والمساكين ، من مظاهر اقتحام العقبة
(أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) وهي المجاعة التي يفقد فيها الناس الطعام أو يندر وجوده لديهم ، فينتشر الجياع في المجتمع ، ويسقطون صرعى الجوع ، لا سيّما من الذين لا أب لهم ليسعى في جلب القوت إليهم ، ولا عائل لهم
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
