ما ينويه بعمله ، ويميّز كونه خيرا أو شرّا ، وحسنة أو سيّئة» (١).
ونلاحظ على هذا الكلام ، أن إبطال قوله : (أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ) لا يحتاج إلى أيّة حجة استدلالية ، لأنه يمثل بداهة الفكرة لمن يعرف أن الله هو الذي يطّلع على شؤون عباده ، سواء كان ذلك في الموقع السرّي أو العلني.
والظاهر أن هذه الآيات واردة في مواجهة حالة الغرور التي يعيشها هذا الإنسان ، في طريقته في الكلام ، وفي الحركة ، وفي الموقف ، وفي تمرده على خالقه ، وثقته الكبيرة بنفسه ، بعيدا عن ارتباطه بالله ، ليعرفه بأنه ـ سبحانه ـ هو الذي خلق له العينين اللتين يبصر بهما ، ولولاها لم يعرف شيئا ، وأنه هو الذي أعطاه العقل الذي يميز بين الخير والشرّ ، ولولاه لم يدرك شيئا ، فكيف يدعي لنفسه هذا الموقع ، ويغفل مقام ربه ومضمون عبوديته له ، أمام ربوبيته المطلقة؟ كيف يفسر ذلك؟
* * *
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٢٠ ، ص : ٣٣٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
