صيدا ويعضدوا (١) بها شجرة ويستحلّون إخراجك وقتلك. وفيه تثبيت من رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم وبعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة ، وتعجيب من حالهم في عداوته ، أو سلّى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالقسم ببلده على أن الإنسان لا يخلو من مقاساة الشدائد. واعترض بأن وعده فتح مكة تتميما للتسلية والتنفيس عنه ، فقال : (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ) يعني وأنت حلّ به في المستقبل ، تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر ...» (٢) ، ومحصل هذا الكلام «تفسير الحل بمعنى المحل ضد المحرم ، والمعنى : وسنحل لك يوم فتح مكة حينا فتقاتل وتقتل فيه من شئت» (٣). وهو خلاف الظاهر.
* * *
ووالد وما ولد
(وَوالِدٍ وَما وَلَدَ) ذكر المفسرون أن المراد بالوالد هو إبراهيم ، وبالولد إسماعيل ، وذلك من أجل التناسب مع البلد الذي أقسم به ، من جهة علاقتهما ببناء البيت وتأسيس البلد نفسه. وقد يكون المعنى معقولا ومناسبا ، ولكن ذلك لا يصلح أن يكون قرينة في مستوى الظهور.
وقيل : المراد «بوالد وما ولد» آدم وبنوه جميعا ، بتقريب أن المقسم عليه بهذه الأقسام خلق الإنسان في كبد ، وقدّس الله في خلق هذا النوع وإبقاء وجوده سنّة الولادة ، فقد أقسم في هذه الآيات بمحصول هذه السنّة وهو الوالد وما ولد ، على أن الإنسان في كدّ وتعب بحسب نوع خلقته من حين يحيا إلى حين يموت.
__________________
(١) عضد الشجرة : قطعها ونثر ورقها للإبل. وشرحبيل : هو راوي الحديث.
(٢) الزمخشري ، أبو القاسم ، محمود بن عمر ، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل ، دار الفكر ، ج : ٤ ، ص : ٢٥٥.
(٣) تفسير الميزان ، ج : ٢٠ ، ص : ٣٢٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
