عظمة مكة وتشريفها
(لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ) والمعروف أن المراد به مكة ، لا سيما أن السورة مكية ، كما يؤيّده السياق ، وكما هو المشهور بين المفسرين. وأمّا قيمة هذا البلد ، فتتمثل في أنه بيت الله الحرام الذي جعله الله ساحة للسلام ، ليكون مثابة للناس وأمنا ، وليلتقوا فيه على طاعة الله ، في الأجواء التي توحي لهم بالتخطيط لإقامة السلام في الأرض على أساس كلمة الله.
(وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ) أي حالّ مقيم فيه ، لتطلق منه حركة الرسالة ، وتعاني الكثير من الجهد والمشقة في سبيلها ، وتنطلق به إلى الناس ، في ما تكفله من الساحة الواسعة التي يلتقي فيها الناس للحج وللتجارة وللثقافة ، فتجد في ذلك الفرصة الكبيرة لإيصال الدعوة إليهم جميعا في ما تحركه من مواقف مؤيّدة أو معارضة. وبذلك ، يأخذ هذا البلد في وجودك فيه ، وحركتك في مواقع الرسالة ، شرفا عظيما وأهميّة كبيرة جديدة ، لأن عظمته كانت من خلال وجود بيت الله فيه في ما فرضه من حجّ الناس إليه ، وصلاتهم عنده ، مما يجعل من موقعك فيه موقعا جديدا لشرفه ورفعته.
وهناك تفسير آخر لهذه الفقرة ـ كما جاء في الميزان ـ وهو : «أن الجملة معترضة بين القسم والمقسم به والمراد بالحل المستحل الذي لا حرمة له» (١). ثم ينقل عن الكشاف:
قال في الكشاف : «واعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله : (وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ) يعني ومن المكابدة أن مثلك على عظم حرمتك يستحل بهذا البلد الحرام كما يستحل الصيد في غير الحرم ـ عن شرحبيل ـ يحرمون أن يقتلوا بها
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٢٠ ، ص : ٣٢٨.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٤ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3289_tafsir-men-wahi-alquran-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
